تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
حتى يتم له أن هذا الوجه من المشيئة لم يقع ، وأن مشيئته اجتماعهم على الهدى على اختيار منهم ، ثابتة غير ممتنعة ، ولكن لم يقع متعلقها . وهذه من خباياه ومكامنه فاحذرها - واللّه الموفق - . الثالث - لم يقل ( لا تكن جاهلا ) بل من قوم ينسبون إلى الجهل ، تعظيما لنبيه صلى اللّه عليه وسلم بأن لم يسند الجهل إليه ، للمبالغة في نفيه عنه . وما فيه من شدة الخطاب ، سرّه تبعيد جنابه الكريم عن الحرص على ما لا يكون والجزع في مواطن الصبر ، مما لا يليق إلا بالجاهلين .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 36 ]

إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) وقوله تعالى :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
تقرير لما مرّ من أن على قلوبهم أكنة ، وتحقيق لكونهم بذلك من قبيل الموتى ، لا يتصور منهم الإيمان البتة . أي : إنما يستجيب لك ، بقبول دعوتك إلى الإيمان ، الأحياء الذين يسمعون ما يلقى إليهم ، سماع تفهم ، دون الموتى الذين هؤلاء منهم . كقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى *
[ النمل : 80 ] ، وإن كانوا أحياء بالحياة الحيوانية ، أموات بالنسبة إلى الإنسانية ، لموت قلوبهم بسموم الاعتقادات الفاسدة ، والأخلاق الرديئة . و
الْمَوْتى
مبتدأ . يعني : الكفار الذين لا يسمعون ولا يستجيبون ، يبعثهم اللّه يوم القيامة ، ثم إليه يرجعون ، فيجزيهم بأعمالهم . فالموتى مجاز عن الكفرة كما قيل :
لا يعجبنّ الجهول بزّته * فذاك ميت ثيابه كفن
قيل : فيه رمز إلى أن هدايتهم كبعث الموتى ، . فلا يقدر عليه إلا اللّه ، ففيه إقناط للرسول صلى اللّه عليه وسلم عن إيمانهم . وفي تسميتهم ( موتى ) من التهكم بهم ، والإزراء عليهم ، ما لا يخفى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 37 ]

وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 )
وَقالُوا
يعني : مشركي مكة ، بيان لنوع آخر من تعنتهم ، إذ لم يقتنعوا بما