( الياء ) في الخط هنا اتباعا للفظ . لسكونها وسكون اللام بعدها . ومثله :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ
[ القمر : 6 ] ، و :
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
[ العلق : 18 ] ، و :
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
[ ق : 41 ] ونحوها . فإن الحذف في الجميع لالتقاء الساكنين . فجاء الرسم تابعا للّفظ . والقراء يقفون عليه دون ياء ، اتباعا للخط الكريم . إلا يعقوب والكسائيّ وحمزة . فإنهم يقفون بالياء ، نظرا إلى الأصل . كذا في ( الفتح ) .
تنبيه :
قال الزمخشريّ : فإن قلت : من المنافق ؟ قلت : هو في الشريعة من أظهر الإيمان وأبطن الكفر . وأما تسمية من ارتكب ما يفسق به ب ( المنافق ) فللتغليظ ،
كقوله « 1 » : من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا
.
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام « 2 » : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان
. وقيل لحذيفة رضي اللّه عنه : من المنافق ؟ فقال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به . وقيل لابن عمر : ندخل على السلطان ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه . فقال : كنا نعده من النفاق :
انتهى كلامه .
أقول : قول الزمخشريّ ( فللتغليظ ) يوجد مثله لثّلة من شراح الحديث وغيرهم . وقد بحث فيه بعض محققي مشايخنا بقوله : هذا الجواب لا يرتضيه من عرف قدر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وكأنهم غفلوا عما يستلزمه هذا الجواب مما لا يرتضيه أدنى عالم أن ينسب إليه . وهو الإخبار بخلاف الواقع لأجل الزجر . انتهى . وقال بعض المحققين : عليك أن تقر الأحاديث كما وردت ، لتنجو من معرة الخطر . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 147 ]
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً ( 147 )
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
قال أبو السعود : هو استئناف مسوق لبيان أن مدار تعذيبهم ، وجودا وعدما ، إنما هو كفرهم . لا شيء آخر . فيكون مقررا
هامش
( 1 ) قال في ( الجامع الصغير ) : رواه الطبرانيّ في ( الأوسط ) عن أنس . وقال العزيزيّ : إسناده حسن .
( 2 )
أخرجه مسلم في : الإيمان ، عن أبي هريرة . وهذا نصه : الحديث رقم 107 « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » .