تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
باعتبار الصعود . وإنما عوقبوا بذلك لأنهم أخبث الكفرة . إذ ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين . قال الرازيّ : وبسبب أنهم لمّا كانوا يظهرون الإسلام ، يمكنهم الاطلاع على أسرار المسلمين ثم يخبرون الكفار بذلك . فكانت تتضاعف المحنة من هؤلاء المنافقين . فلهذه الأسباب عوقبوا بذلك . ونقل عن ابن الأنباريّ أنه قال : إنه تعالى أخبر عن آل فرعون بقوله :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] ، وعن المنافقين بما في هذه الآية . فأيهما أشد عذابا ؟ فأجاب : بأنه يحتمل أن أشد العذاب إنما يكون في الدرك الأسفل . وقد اجتمع فيه الفريقان . واللّه أعلم . روى الترمذيّ « 1 » عن الحسن قال : قال عتبة بن غزوان على منبر البصرة ، إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ، وما تفضي إلى قرارها . وكان عمر رضي اللّه عنه يقول : أكثروا ذكر النار . فإن حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد . وروى الترمذيّ « 2 » عن أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره
وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
أي : ينقذهم مما هم فيه ويخرجهم من أليم العذاب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 146 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 )
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
أي : عن النفاق
وَأَصْلَحُوا
أي : أعمالهم
وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ
أي : وثقوا به بترك موالاة الكفار
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
فلم يبق لهم فيه تردد . ولم يريدوا بطاعتهم إلا وجهه سبحانه ، لا رياء الناس كما كانوا قبل .
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيّز الصلة . وما فيه من معنى البعد ، للإيذان ببعد المنزلة وعلو الطبقة . أي : لعلو رتبتهم بهذه الأمور لا يكونون في درك من النار فضلا عن الأسفل ، بل مع المؤمنين المستمرين على الإيمان بلا نفاق . أي : معهم في درجات الجنان . وقد بيّن ذلك بقوله سبحانه
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
ثوابا وافرا في الجنة . فيشاركونهم فيه ويساهمونهم . وحذفت
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : صفة جهنم ، 2 - باب ما جاء في صفة قعر جهنم . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 21 - سورة الأنبياء ، 1 - حدثنا عبد بن حميد .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 381 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود