يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث : في الحرب . والإصلاح بين الناس .
وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها .
و
روى الإمام أحمد « 1 » وأبو داود « 2 » والترمذي « 3 » عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى . يا رسول اللّه ! قال : إصلاح ذات البين . قال : وفساد ذات البين هي الحالقة .
قال الترمذيّ : حسن صحيح .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
أي يخالفه ويعاديه
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
أي اتضح له الحق
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
أي غير ما هم مستمرون عليه من عقد وعمل ، وهو الدين القيّم
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
أي . نجعله واليا مرجحا ما تولاه من المشاقة ومتابعة غير سبيلهم فنزينه له تزين الكفر على الكفرة ، استدراجا له ليكون دليلا على شدة العقوبة في الآخرة . كما قال تعالى :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ، سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ القلم : 44 ] . وقال تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف : 5 ] . وقال سبحانه :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام : 110 ]
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
أي : ندخله إياها
وَساءَتْ مَصِيراً
وجعل النار مصيره في الآخرة . لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة . كما قال تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات : 22 ] .
الآية . وقال تعالى :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
[ الكهف : 53 ] .
قال الإمام ابن كثير : قوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
هذا ملازم للصفة الأولى . ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقا . فإنه قد ضمنت لهم العصمة ، في
هامش
( 1 ) الإمام أحمد في المسند 6 / 445 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في : الأدب ، 50 - باب في إصلاح ذات البين ، حديث 4919 .
( 3 ) أخرجه الترمذيّ في : الزهد ، 56 - باب حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البغداديّ .