تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لأن وباله عليهم
وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك . ولما أنزل تعالى فصل القضية وجلّاها لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، امتنّ عليه بتأييده إياه في جميع الأحوال بقوله
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
أي : القرآن والسنة
وَعَلَّمَكَ
من أمور الدين والشرائع
ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
أي : قبل نزول ذلك عليك . كقوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ، ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ . . .
[ الشورى : 52 ] الآية . وقال تعالى :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ القصص : 86 ] . ولهذا قال تعالى :
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
أي : فيما علمك وأنعم عليك . قال الرازيّ : هذا من أعظم الدلائل على أن العلم أشرف الفضائل والمناقب . ثم أشار تعالى إلى ما كانوا يتناجون فيه حين يبيّتون ما لا يرضى من القول . بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 114 ]

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 )
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
أي : مساررتهم . والسياق ، وإن دل على مناجاة بعض قوم ذلك السارق مع بعض ، إلا أنها في المعنى عامة . والمراد : لا خير فيما يتناجى فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث . ثم استثنى النجوى في أعمال الخير بقوله سبحانه
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
أي : إلا في نجوى من أمر ، بخفية عن الحاضرين ، بصدقة ليعطيها سرا ، يستر به عار المتصدّق عليه
أَوْ مَعْرُوفٍ
أي : بطاعة اللّه . وأعمال البر كلها معروف . وسر التناجي فيه أن لا يأنف المأمور عن قبوله لو جهر به
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
يعني الإصلاح بين المتخاصمين ليتراجعا إلى ما كانا فيه من الألفة والاجتماع . على ما أذن اللّه فيه وأمر به . وسر النجوى فيه أنه لو ظهر أولا ربما لم يتم . قال المهايميّ : قيل في الحصر : الخير إما نفع جسمانيّ وهو في الأمر بالصدقة . أو روحانيّ وهو في الأمر بالمعروف . وإما دفع وهو في الإصلاح ويمكن أن يقال : الخير إما نفع متعد من المأمور وهو الصدقة . أو لازم له وهو المعروف . أو دفع ضرر