وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
أي ولا يكونون سبب الإحسان . بل يبخلون بذات أيديهم وبما في أيدي غيرهم .
فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء ممن وجد . وفي أمثال العرب : أبخل من الضنين بنائل غيره . قال :
وإن امرءا ضنّت يداه على امرئ * بنيل يد من غيره ، لبخيل
قال الزمخشريّ بعد حكاية ما تقدم : ولقد رأينا ممن بلي بداء البخل ، من إذا طرق سمعه أن أحدا جاد على أحد ، شخص به ، وحل حبوته واضطرب ، ودارت عيناه في رأسه . كأنما نهب رحله ، وكسرت خزانته ، ضجرا من ذلك وحسرة على وجوده .
انتهى
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
أي من المال والغنى . فيوهمون الفقر مع الغنى والإعسار مع اليسار والعجز مع الإمكان
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بأن من هذا شأنه فهو كافر بنعمة اللّه تعالى . ومن كان كافرا بنعمة اللّه تعالى فله عذاب يهينه ، كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء .
فائدة :
قال أبو البقاء : في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
وجهان : أحدهما - هو منصوب بدل من
مَنْ
في قوله
مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
وجمع على معنى
مَنْ
ويجوز أن يكون محمولا على قوله
مُخْتالًا فَخُوراً
وهو خبر
كانَ
وجمع على المعنى أيضا ، أو على إضمار : أذم . والثاني - أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره : مبغضون . ودل عليه ما تقدم من قوله
لا يُحِبُّ
ويجوز أن يكون الخبر : معذبون . لقوله
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
ويجوز أن يكون التقدير : هم الذين . ويجوز أن يكون مبتدأ
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ
معطوف عليه ، والخبر
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ
أي يظلمهم .
ثم قال : والبخل والبخل لغتان . وقد قرئ بهما . وفيه لغتان أخريان البخل بضم الخاء والباء ، والبخل بفتح وسكون الخاء . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 38 ]
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 )
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
أي قصد رؤية الخلق إياه ، غفلة عن الخالق