عقابه شيئا مقدار ذرة ، وهي النملة الصغيرة ، في قول أهل اللغة . قال ثعلب : مائة من الذر زنة حبة شعير . وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لأقل الأشياء . والمعنى : إن اللّه تعالى لا يظلم أحدا شيئا ، قليلا ولا كثيرا . فخرج الكلام على أصغر شيء يعرفه الناس
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
أي وإن تك مثقال ذرة حسنة يضاعف ثوابها . وإنما أنث ضمير المثقال لتأنيث الخبر . أو لإضافته إلى الذرة
وَيُؤْتِ
أي زيادة على الأضعاف
مِنْ لَدُنْهُ
مما يناسب عظمته على نهج التفضل
أَجْراً عَظِيماً
أي عطاء جزيلا . وقد ورد في معنى هذه الآية أحاديث كثيرة . منها ما
في الصحيحين « 1 » عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل : وفيه : فيقول اللّه عز وجل :
ارجعوا . فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه من النار
.
وفي لفظ : أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ، فأخرجوه من النار . فيخرجون خلقا كثيرا . ثم يقول أبو سعيد : اقرؤا إن شئتم
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
.
وقد روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال : فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة . أي بحسنته . ولا يخرج من النار أبدا .
قال الحافظ ابن كثير : وقد يستدل له
بالحديث الصحيح « 2 » إن العباس قال : يا رسول اللّه ! هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : نعم .
هو في ضحضاح من نار . ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار .
وقد يكون هذا خاصا بأبي طالب من دون الكفار . بدليل ما
رواه أبو داود « 3 » الطيالسيّ في مسنده عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه عز وجل لا يظلم المؤمن حسنة . يثاب عليها الرزق في الدنيا . ويجزي بها في الآخرة . وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا . فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة .
انتهى .
و
رواه مسلم « 4 » أيضا عن أنس أيضا مرفوعا . ولفظه : إن اللّه لا يظلم مؤمنا حسنة ، يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة . وأما الكافر فيطعم بحسنات ما
هامش
( 1 ) هذا حديث الشفاعة الطويل أخرجه البخاريّ في : التوحيد ، 24 - باب قول الله تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ، حديث 21 .
ومسلم في : الإيمان ، حديث 302 .
( 2 ) أخرجه البخاري في : الأدب ، 115 - باب كنية المشرك ، حديث 1814 .
ومسلم في : الإيمان ، حديث 357 .
( 3 ) الحديث رقم 2011 .
( 4 ) أخرجه في : صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث 56 .