تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 142 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 )
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
أي ولما يقع ذلك منكم فيعلمه ، فإنه لو وقع لعلمه فجازاكم عليه بالجنة ، فيكون الجزاء على الواقع المعلوم ، لا على مجرد العلم ، فإن اللّه لا يجزي العبد على مجرد علمه فيه دون أن يقع معلومه - أفاده ابن القيم - وفي الكشاف
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
بمعنى ولما تجاهدوا لأن العلم متعلق بالمعلوم ، فنزل نفي العلم منزلة نفي متعلقه ، لأنه منتف بانتفائه ، يقول الرجل : ما علم اللّه في فلان خيرا ، يريد ما فيه خير حتى علمه ، و ( لما ) بمعنى ( لم ) ، إلا أن فيها ضربا من التوقع ، فدل على نفي الجهاد فيما مضى ، وعلى توقعه فيما يستقبل ، وتقول : وعدني أن يفعل كذا ولما . تريد . ولما يفعل ، وأنا أتوقع فعله .

لطيفة :

قال أبو مسلم في
أَمْ حَسِبْتُمْ
: إنه نهي وقع بحرف الاستفهام الذي يأتي للتبكيت . وتلخيصه : لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة ولم يقع منكم الجهاد ، وهو كقوله :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
[ العنكبوت : 1 - 2 ] . وافتتح الكلام بذكر ( أم ) التي هي أكثر ما تأتي في كلامهم واقعة بين ضربين ، يشك في أحدهما لا بعينه . يقولون : أزيدا ضربت أم عمرا ؟ مع تيقن وقوع الضرب بأحدهما . قال : وعادة العرب يأتون بهذا الجنس من الاستفهام توكيدا ، فلما قال
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا
كأنه قال : أفتعلمون أن ذلك كما تؤمرون به أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير مجاهدة وصبر . وإنما استبعد هذا لأن اللّه تعالى أوجب الجهاد قبل هذه الواقعة ، وأوجب الصبر على تحمل متاعبها ، وبيّن وجوه المصالح فيها في الدين وفي الدنيا ، فلما كان كذلك ، فمن البعيد أن يصل الإنسان إلى السعادة والجنة مع إهمال هذه الطاعة - انتهى - . ثم وبخهم على هزيمتهم من أمر كانوا يتمنونه ويودون لقاءه ، فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 143 ]

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
أي الحرب ، فإنها من مبادئه ، أو الموت على
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 420 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود