القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 )
ألم
سلف الكلام على ذلك أول البقرة .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
سبق تأويله في آية الكرسي .
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
أي القرآن . عبر عنه باسم الجنس إيذانا بكمال تفوقه على بقية الأفراد في حيازة كمالات الجنس ، كأنه هو الحقيق بأن يطلق عليه اسم الكتاب دون ما عداه ، كما يلوح به التصريح باسمي التوراة والإنجيل
بِالْحَقِّ
أي الصدق الذي لا ريب فيه
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
أي من الكتب المنزلة قبله .
قال المهايميّ : أي معرّفا صدق الكتب السالفة . وقال أبو مسلم : المراد منه أنه تعالى لم يبعث نبيّا قط إلا بالدعاء إلى توحيده والإيمان به ، وتنزيهه عما لا يليق به ، والأمر بالعدل والإحسان ، وبالشرائع التي هي صلاح كل زمان . فالقرآن مصدق لتلك الكتب في كل ذلك .
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
تعيين لما بين يديه وتبيين لرفعة محله . تأكيدا لما قبله ، وتمهيدا لما بعده . إذ بذلك يترقى شأن ما يصدقه رفعة ونباهة ، ويزداد في القلوب قبولا ومهابة ، ويتفاحش حال من كفر بهما في الشناعة ، واستتباع ما سيذكر من العذاب الشديد والانتقام . قاله أبو السعود .
والتوراة اسم عبرانيّ معناه ( الشريعة ) . والإنجيل لفظة يونانية معناها ( البشرى ) أي الخبر الحسن . هذا هو الصواب كما نص عليه علماء الكتابين في مصنفاتهم . وقد حاول بعض الأدباء تطبيقهما على أوزان لغة العرب واشتقاقهما منها . وهو خبط . بغير ضبط .