عتابه لأحبابه ألطف عتاب . وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم ، وغافر زلّاتهم ، ومقيم أعذارهم ، ومصلح فسادهم ، والدافع عنهم ، والحامي عنهم ، والناصر لهم ، والكفيل بمصالحهم والمنجي لهم من كل كرب ، والموفي لهم بوعده . وأنه وليّهم الذي لا وليّ لهم سواه ، فهو مولاهم الحقّ ، وينصرهم على عدوّهم ، فنعم المولى ونعم النصير .
وإذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما جوادا رحيما جميلا هذا شأنه ، فكيف لا تحبه ، وتنافس في القرب منه ، وتنفق أنفاسها في التودّد إليه ، ويكون أحبّ إليها من كل ما سواه ، ورضاه آثر عندها من رضى كلّ من سواه ؟ وكيف لا تلهج بذكره ، وتصيّر حبّه والشوق إليه والأنس به هو غذاؤها وقوتها ودواؤها ، بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها ؟
اللّهمّ اجعل القرآن ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وجلاء حزننا . وأعنّا على إكمال ما قصدناه بفضلك . يا أرحم الراحمين .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 252
مساهمون: محمد جمال الدين القاسمي
ص٢٥٢