تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ومن نوادر الاستدلال القرآنيّ ما نقل عن عليّ أنه قال : الحمل ستة أشهر . انتزاعا من قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ الأحقاف : 15 ] مع قوله :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
[ لقمان : 14 ] واستنباط مالك بن أنس أن من سب الصحابة فلا حظّ له في الفيء من قوله :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا
[ الحشر : 10 ] الآية . وقول من قال : الولد لا يملك . من قوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ الأنبياء : 26 ] . وقول ابن العربيّ : إن الإنسان قبل أن يكون علقة لا يسمى إنسانا . من قوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
[ العلق : 2 ] . واستدلال منذر بن سعيد على أن العربيّ غير مطبوع على العربية بقوله :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
[ النحل : 78 ] وأغرب ذلك استدلال ابن الفخار القرطبيّ على أن الإيماء بالرؤوس إلى جانب عند الإباية ، والإيماء بها سفلا عند الإجابة ، أولى مما يفعله المشارقة من خلاف ذلك ، بقوله تعالى :
لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ
[ المنافقون : 5 ] الآية . وكان أبو بكر الشبليّ الصوفي إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا . فقال له ابن مجاهد : أين في العلم إفساد ما ينتفع به ؟ فقال :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ ص : 33 ] . ثم قال الشبليّ : أين في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه ؟ فسكت ابن مجاهد وقال له : قل . قال : قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] الآية . واستدل بعضهم على منع سماع المرأة بقوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
[ الأعراف : 143 ] الآية . وفي بعض هذه الاستدلالات نظر .

ثم قال الشاطبيّ : فصل

وعلى هذا لا بد في كل مسألة ، يراد تحصيل علمها على أكمل الوجوه ، أن يلتفت إلى أصلها في القرآن . فإن وجدت منصوصا على عينها أو ذكر نوعها أو جنسها فذاك . وإلا فمراتب النظر فيها متعددة . وقد تقدم أن كل دليل شرعيّ فإما مقطوع به أو راجع إلى مقطوع به . وأعلى مراجع المقطوع به القرآن الكريم . فهو أول مرجوع إليه . أما إذا لم يرد في المسألة إلا العمل خاصة فيكفي الرجوع فيها إلى السنة