تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الذين ينكرون القياس . ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن الدليل في مسألة من المسائل . وقال ابن حزم الظاهريّ : كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في الكتاب والسنة ، نعلمه والحمد لله . حاشى القراض فما وجدنا له أصلا فيهما البتة . إلى آخر ما قال . وأنت تعلم أن القراض نوع من أنواع الإجارة . وأصل الإجارة في القرآن ثابت . وبيّن ذلك إقراره عليه السلام وعمل الصحابة به . ولقائل أن يقول : إن هذا غير صحيح . لما ثبت في الشريعة من المسائل والقواعد غير الموجودة في القرآن ، وإنما وجدت في السنة . ويصدق ذلك ما في الصحيح من قوله عليه السلام « 1 » : لا ألفينّ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري . ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه . وهذا ذم ومعناه اعتماد السنة أيضا . ويصححه قول الله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] الآية . قال ميمون بن مهران : الرد إلى الله ، إلى كتابه . والرد إلى الرسول ، إذا كان حيا ، فلما قبضه الله ، فالرد إلى سنته . ومثله
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً
[ الأحزاب : 36 ] الآية . يقال إن السنة يؤخذ بها على أنها بيان لكتاب الله لقوله :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] وهو جمع بين الأدلة . لأنا نقول : إن كانت السنة بيانا للكتاب ، ففي أحد قسميها . فالقسم الآخر زيادة على حكم الكتاب ، كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو على خالتها . وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع . وقيل « 2 » لعليّ بن أبي طالب : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا . إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة . قال قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر . وهذا ، وإن كان فيه دليل على أنه لا شيء عندهم إلا كتاب الله ، ففيه دليل على أن عندهم ما ليس في كتاب الله . وهو خلاف ما أصلت . والجواب عن ذلك مذكور في الدليل الثاني وهو السنة بحول اللّه .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه : في كتاب السنّة ، باب في لزوم السنة . حديث رقم 4605 . ( 2 ) أخرجه البخاري في العلم ، باب كتابة العلم .