تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إلى كثير من البيان . فإن السنة ، على كثرتها وكثرة مسائلها ، إنما هي بيان للكتاب . كما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى . وقد قال الله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] . وفي الحديث : « ما من الأنبياء نبيّ إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ . فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 1 » . وإنما الذي أعطي القرآن ، وأما السنة فبيان له . وإذا كان كذلك فالقرآن على اختصاره جامع . ولا يكون جامعا إلا والمجموع فيه أمور كليات . لأن الشريعة تمت بتمام نزوله لقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] الآية . وأنت تعلم أن الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم يتبين جميع أحكامها في القرآن . وإنما بينتها السنة . وكذلك العاديات من الأنكحة والعقود والقصاص والحدود وغيرها . وأيضا فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال ، وهي الضروريات والحاجيات والتحسينيات ومكمل كل واحد منها . وهذا كله ظاهر أيضا . فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السنة والإجماع والقياس . وجميع ذلك إنما نشأ عن القرآن . وقد عد الناس قوله تعالى :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
[ النساء : 105 ] ، متضمنا للقياس . وقوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] ، متضمنا للسنة . وقوله :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 115 ] ، متضمنا للإجماع . وهذا أهم ما يكون . وفي الصحيح عن ابن مسعود قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات « 2 » إلخ ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن ، باب كيف نزول الوحي ، عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) أخرجه البخاري في التفسير ، سورة الحشر ، باب وما آتاكم الرسول فخذوه : عن عبد اللّه قال : لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيّرات خلق اللّه . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد . يقال لها أم يعقوب . فجاءت فقالت : إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت . فقال : وما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن هو في كتاب اللّه ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول . قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه . أما قرأت :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا؟ قالت : بلى . قال : فإنه قد نهى عنه . قالت : فإني أرى أهلك يفعلونه . قال : فاذهبي فانظري . فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا . فقال : لو كانت كذلك ما جامعتنا .