تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وعن ابن مسعود : إن في النساء خمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها . ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها ما يعرفونها : قوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ النساء : 31 ] الآية . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ النساء : 40 ] الآية . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *
[ النساء : 48 ] الآية . وقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ
[ النساء : 64 ] الآية . وقوله :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 110 ] . وأشياء من هذا القبيل كثيرة إذا تتبعت وجدت . فالقاعدة لا تطرد وإنما الذي يقال : إن كل موطن له ما يناسبه ، ولكل مقام مقال ، وهو الذي يطرد في علم البيان . أما هذا التخصيص فلا . فالجواب : أن ما اعترض به غير صادّ عن سبيل ما تقدم . وعنه جوابان : إجماليّ وتفصيليّ . فالإجماليّ : أن يقال : إن الأمر العام والقانون الشائع هو ما تقدم فلا تنقضه الأفراد الجزئية الأقلية . لأن الكلية إذا كانت أكثرية في الوضعيات انعقدت كلية ، واعتمدت في الحكم بها . وعليها شاءت الأمور الهادية الجارية في الوجود . ولا شك أن ما اعترض به من ذلك قليل . يدل عليه الاستقراء . فليس بقادح فيما تأصّل . وأما التفصيليّ ، فإن قوله :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
قضية عين في رجل معيّن من الكفار ، بسبب أمر معيّن من همزه النبيّ عليه السلام وعيبه إياه . فهو إخبار عن جزائه على ذلك العمل القبيح . لا أنه أجري مجرى التخويف . فليس مما نحن فيه . وهذا الوجه جار في قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
. وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ التوبة : 61 ] الآيتين ، جار على ما ذكر . وكذلك سورة والضحى [ الضحى : 1 - 11 ] . وقوله :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ الشرح : 1 ] ، غير ما نحن فيه . بل هو أمر من الله للنبيّ عليه السلام بالشكر لأجل ما أعطاه من المنح . وقوله
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
[ النور : 22 ] ، قضية عين لأبي بكر الصديق ، نفس بها من كربه فيما أصابه بسبب الإفك المتقوّل على بنته عائشة . فجاء هذا الكلام كالتأنيس له والحضّ على إتمام مكارم الأخلاق ، وإدامتها ، بالإنفاق على قريبه المتصف بالمسكنة والهجرة . ولم يكن ذلك واجبا على أبي بكر . ولكن أحبّ الله له معالي الأخلاق . وقوله :
لا تَقْنَطُوا
[ الزمر : 53 ] ، وما ذكر معها في المذاكرة المتقدمة ،