تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عليه السلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ « 1 » ، وغير ذلك من الأحاديث فإنها عاضدة بهذا المعنى في الجملة . أما إذا علم أن الموضع موضع اجتهاد لا يفتقر إلى ذينك الأمرين فهم ومن سواهم فيه شرع ، سواء . كمسألة العول والوضوء من النوم ، وكثير من مسائل الربا التي قال فيها عمر بن الخطاب : مات رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا آية الربا . فدعوا الربا والريبة . أو كما قال : فمثل هذه المسائل موضع اجتهاد للجميع ، لا يختص به الصحابة دون غيرهم من المجتهدين . وفيه خلاف بين العلماء أيضا . فإن منهم من يجعل قول الصحابيّ ورأيه حجة يرجع إليها ويعمل عليها من غير نظر ، كالأحاديث والاجتهادات النبوية . وهو مذكور في كتب الأصول . فلا يحتاج إلى ذكره هاهنا .

فصل في أن كل حكاية في القرآن لم يقع لها ردّ فهي صحيحة

قال الشاطبيّ : كل حكاية وقعت في القرآن ، فلا يخلو أن يقع قبلها أو بعدها ، وهو الأكثر ، ردّ لها أو لا ، فإن وقع رد فلا إشكال في بطلان ذلك المحكيّ وكذبه . وإن لم يقع معها رد ، فذلك دليل على صحة المحكيّ وصدقه . أما الأول فظاهر ولا يحتاج إلى برهان . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 91 ] فأعقب بقوله :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى
[ الأنعام : 91 ] الآية . وقال :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً . .
[ الأنعام : 136 ] الآية ، فوقع التنكيت على افتراء ما زعموا بقوله :
بِزَعْمِهِمْ *
وبقوله :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ *
[ الأنعام : 136 ] وقالوا :
هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
[ الأنعام : 138 ] إلى تمامه . وردّ بقوله :
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
[ الأنعام : 138 ]
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ، في السنة ، باب في لزوم السنة ، حديث رقم 4607 . ونصه : عن العرباض : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم . ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع ، فما ذا تعهد إلينا ؟ فقال : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا . فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا . فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين . تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » .