تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ، قال : شكركم . تقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا وبنجم كذا وكذا . و في الحديث « 1 » : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر . . . الحديث في الأنواء . وفي الموطأ مما انفرد به : إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة « 2 » . وقال عمر بن الخطاب للعباس ، وهو على المنبر ، والناس تحته : كم بقي من نوء الثريا ؟ فقال له العباس : بقي من نوئها كذا وكذا . فمثل هذا مبيّن للحق من الباطل في أمر الأنواء والأمطار . قال تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ . . .
[ الحجر : 22 ] الآية . وقال :
اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ فاطر : 9 ] . إلى كثير من هذا . ومنها علم التاريخ وأخبار الأمم الماضية . وفي القرآن من ذلك ما هو كثير . وكذلك في السنّة . ولكن القرآن احتفل في ذلك . وأكثره من الإخبار بالغيوب التي لم يكن للعرب بها علم ، لكنها من جنس ما كانوا ينتحلون . قال تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
[ آل عمران : 44 ] الآية . وقال تعالى :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا . .
[ هود : 49 ] وفي الحديث « 3 » قصة أبيهم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في بناء البيت . وغير ذلك مما جرى .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في الأذان باب يستقبل الإمام الناس إذا سلّم . عن زيد بن خالد الجهنيّ أنه قال : صلى لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت في الليلة . فلما انصرف أقبل على الناس فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر . فأما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب . وأما من قال : بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب . ( 2 ) الموطأ في الاستسقاء باب الاستمطار بالنجوم عن مالك أنه بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : إذا أنشأت بحريّة ، ثم تشاءمت ، فتلك عين غديقة . ( 3 ) أخرجه البخاري ، في الأنبياء ، باب يزفون ، النسلان في المشي ، عن ابن عباس في حديث طويل جدا . . . قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله : إني مطلع تركتي . فجاء فوافق إسماعيل وراء زمزم يصلح نبلا له . فقال : يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتا . قال أطع ربك . قال : إنه أمرني أن تعينني عليه . قال إذن أفعل ، أو كما قال . قال : فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ على نقل الحجارة ، فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم .