تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
[ النحل : 103 ] . لكنهم أذعنوا لظهور الحجة . فدل على أن ذلك لعلمهم به وعهدهم بمثله مع العجز عن مما ثلته . وأدلة هذا المعنى كثيرة .

ثم قال الشاطبيّ : فصل

واعلم أن العرب كان لها اعتناء بعلوم ذكرها الناس ، وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق ، واتصاف بمحاسن شيم ، فصحّحت الشريعة منها ما هو صحيح ، وزادت عليه . وأبطلت ما هو باطل . وبينت منافع ما ينفع من ذلك ، ومضار ما يضر منه ، فمن علومها علم النجوم وما يختص بها من الاهتداء في البر والبحر واختلاف الأزمان باختلاف سيرها ، وتعرّف منازل سير النيرين وما يتعلق بهذا المعنى . وهو معنى مقرر في أثناء القرآن في مواضع كثيرة . كقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الأنعام : 97 ] . وقوله :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
[ النحل : 16 ] . وقوله :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ . .
[ يس : 39 - 40 ] الآية . وقوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[ يونس : 5 ] . وقوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ ، فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً . .
[ الإسراء : 12 ] الآية . وقوله :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ الملك : 5 ] . وقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . . .
[ البقرة : 189 ] وما أشبه ذلك . ومنها علوم الأنواء ، وأوقات نزول الأمطار وإنشاء السحاب ، وهبوب الرياح المثيرة لها ، فبيّن الشرع حقها من باطلها ، فقال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ . . .
[ الرعد : 12 - 13 ] الآية . قال :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
[ الواقعة : 68 - 69 ] . وقال :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
[ النبأ : 14 ] . وقال :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
[ الواقعة : 82 ] . خرّج الترمذيّ « 1 » : قال
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في التفسير سورة الواقعة حدثنا أحمد بن منيع عن عليّ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ، قال ، شكركم . تقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ونجم كذا وكذا » .