تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لحكمه ، وهو بغير حرف . هذا ما قال . ومعنى ذلك : أنه تخصيص للعموم قبله ، ولكنه أطلق عليه لفظ النسخ ، إذ لم يعتبر فيه الاصطلاح الخاص . وقال في قوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
[ النور : 27 ] أنه منسوخ بقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ . .
[ النور : 29 ] الآية . وليس من الناسخ والمنسوخ في شيء . غير أن قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
يثبت في الآية الأخرى أنما يراد بها المسكونة . وقال في قوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
[ التوبة : 41 ] ، أنه منسوخ بقوله :
ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
[ التوبة : 122 ] ، والآيتان في معنيين . ولكنه نبه على أن الحكم بعد غزوة تبوك أن لا يجب النفير على الجميع . وقال في قوله تعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
[ الأنفال : 1 ] منسوخ بقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . .
[ الأنفال : 41 ] الآية ، وإنما ذلك بيان لمبهم في قوله :
لِلَّهِ وَالرَّسُولِ *
. وقال في قوله تعالى :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
أنه منسوخ بقوله :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها . .
الآية . وآية الأنعام خبر من الأخبار ، والأخبار لا تنسخ ولا تنسخ . وقال في قوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ . .
[ النساء : 8 ] الآية : أنه منسوخ بآية المواريث . وقال مثله الضحاك والسدي وعكرمة . وقال الحسن : منسوخ بالزكاة . وقال ابن المسيّب : نسخه الميراث والوصية . والجمع بين الآيتين ممكن ، لاحتمال حمل الآية على الندب ، والمراد بأولي القربى من لا يرث . بدليل قوله :
وَإِذا حَضَرَ
كما ترى الرزق بالحضور ، فإن المراد غير الوارثين . وبيّن الحسن أن المراد الندب أيضا بدليل آية الوصية والميراث فهو من بيان المجمل والمبهم . وقال هو وابن مسعود في قوله :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 284 ] أنه منسوخ بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] بدليل أن ابن عباس فسر الآية بكتمان الشهادة ، إذ تقدم قوله
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ
ثم قال :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ