تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به ، وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به . وفي كلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلا ، فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول . وقد يكون حقّا ، فيكون خطؤهم في الدليل لا في المدلول . فالذين أخطئوا فيهما ، مثل طوائف من أهل البدع ، اعتقدوا مذاهب باطلة ، وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على رأيهم ، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين ، لا في رأيهم ولا في تفسيرهم . وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم . مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجبّائي وعبد الجبار والرمّاني والزمخشري وأمثالهم . وهؤلاء من يكون حسن العبارة يدس البدع في كلامه ، وأكثر الناس لا يعلمون ، كصاحب الكشاف ونحوه . حتى إنه يروج على خلق كثير من أهل السنة تفاسيرهم الباطلة . وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة وأسلم من البدعة . ولو ذكر كلام السلف المأثور عنهم على وجهه لكان أحسن ، فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير ابن جرير الطبريّ ، وهو من أجلّ التفاسير وأعظمها قدرا ، ثم إنه يدع ما ينقله ابن جرير عن السلف ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين ، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم ، وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة ، لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه ، فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في الآية تفسير ، وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه ، وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين ، صار مشاركا للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا . وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا ، لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله . وأما الذين أخطئوا في الدليل لا في المدلول كمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء ، يفسرون القرآن بمعان صحيحة في نفسها ، لكن القرآن لا يدل عليها ، مثل كثير مما ذكره السلميّ في الحقائق ، فإن كان فيما ذكروه معان باطلة دخل في القسم الأول . انتهى .

4 - قاعدة في معرفة النزول :

قال ابن تيمية : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب . وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى :
لا
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 18 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود