سيدنا موسى وإلقائه في اليم ، وقتله القبطيّ ، وخروجه إلى مدين وتزوجه هناك . ورؤية النار على الشجرة . وسماع الكلام منها . وقصة ذبح البقرة . وقصة التقاء موسى والخضر . وقصة طالوت وجالوت . وقصة بلقيس . وقصة ذي القرنين . وقصة أصحاب الكهف . وقصة رجلين تحاورا فيما بينهما . وقصة أصحاب الجنة . وقصة رسل عيسى الثلاثة . والمؤمن الذي قتله الكفار شهيدا . وقصة أصحاب الفيل .
فليس المقصود من هذه القصص معرفتها بأنفسها ، بل المقصود انتقال ذهن السامع إلى وخامة الشرك والمعاصي ، وعقوبة الله عليها ، واطمئنان المخلصين بنصرة الله تعالى ، وظهور عنايته عز وجل بهم .
وقد ذكر جل شأنه من الموت وما بعده كيفية موت الإنسان ، وعجزه في تلك الساعة ، وعرض الجنة والنار عليه بعد الموت ، وظهور ملائكة العذاب .
وقد ذكر أشراط الساعة من نزول عيسى ، وخروج دابة الأرض ، وخروج يأجوج ومأجوج ، ونفخة الصعق ، ونفخة القيام ، والحشر والنشر ، والسؤال والجواب ، والميزان ، وأخذ صحف الأعمال باليمين والشمال ، ودخول المؤمنين الجنة ، ودخول الكفار النار ، واختصام أهل النار من التابعين والمتبوعين فيما بينهم ، وإنكار بعضهم على بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، واختصاص أهل الإيمان برؤية الله عز وجل ، وتلوّن أنواع التعذيب من السلاسل والأغلال والحميم والغسّاق والزقوم . وأنواع التنعيم من الحور والقصور ، والأنهار والمطاعم الهنيئة ، والملابس الناعمة ، والنساء الجميلة ، وصحبة أهل الجنة فيما بينهم صحبة طيبة مفرحة للقلوب .
فتفرقت هذه القصص في سور مختلفة بإجمال وتفصيل بحسب اقتضاء أسلوبها .
والكلية في مباحث الأحكام أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث بالملة الحنيفية . فلزم بقاء شرائه تلك الملة ، وعدم التغيير في أمهات تلك المسائل ، سوى تخصيص العموم ، وزيادة التوقيعات والتحديدات ونحوها .
وأراد الله سبحانه وتعالى أن يزكي العرب بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويزكي سائر الأقاليم بالعرب . فلزم أن تكون مادة شريعته صلّى اللّه عليه وسلّم على رسوم العرب وعاداتهم . وإذا نظرت إلى مجموع شرائع الملة الحنيفية ، ولاحظت رسوم العرب وعاداتهم ، وتأملت تشريعه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي بمنزلة الإصلاح والتسوية - تحققت لكل حكم سببا ، وعلمت لكل أمر
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 167
مساهمون: محمد جمال الدين القاسمي
ص١٦٧