تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
تعالى :
فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
[ يونس : 106 ] . ومنه : الحذف وهو أنواع وقد تقدمت في أول هذا الكتاب - يعني كتابه - ومن ضروب التفسير وأحكامه : تعين المضاف المحذوف . ومنه : ترجيح بعض المضافات المحذوفة على بعض . ومنه : استواء المضافات المحذوفة من غير ترجيح . ومنه : ترجيح بعض المفاعيل المحذوفة على بعض . ومنه : استواؤها . ومنه : تعين بعضها . ومنه : ترجيح بعض ما تصح الإشارة إليه بذلك على بعض . ومنه : تعين ما يشار إليه بذلك . ومنه : عود الإشارة بذلك إلى ما ليس بمذكور . ومنه : ترجيح بعض الموصوفات على بعض . ومنه تعين بعض الموصوفات المحذوفة . ومنه ترجيح ما تعود إليه الضمائر . ومنع : تردد ما تعود إليه الضمائر . ومنه : عود الضمائر إلى ما ليس بمذكور . ومنه : عود الضمائر إلى ما دل عليه اللفظ وليس بمذكور ، انتهى .

سر تكرير قصة موسى مع فرعون

ذكرنا قبل ما قاله العز بن عبد السلام - في التكرير - من الأسرار الباهرة التي تشمل قصة موسى مع فرعون . ثم رأيت كلاما - في ذلك - لشيخ الإسلام تقيّ الدين بن تيمية - في خلال رسالة له - يقول رحمه الله : « وثنّى في القرآن قصة موسى مع فرعون لأنهما في طرفي نقيض ، في الحق والباطل . فإن فرعون في غاية الكفر والباطل ، حيث كفر بالربوبية وبالرسالة . وموسى في غاية الحق والإيمان من جهة أن الله كلمه تكليما لم يجعل الله بينه وبين خلقه واسطة من خلقه ، فهو مثبت لكمال الرسالة ، وكمال التكليم ، ومثبت لرب العالمين بما استحقه من النعوت ، وهذا بخلاف أكثر الأنبياء مع الكفار ، فإن الكفار أكثرهم لا يجحدون وجود الله ، ولم يكن أيضا للرسل - من التكليم - ما لموسى . فصارت قصة موسى وفرعون أعظم القصص ، وأعظمها اعتبارا لأهل الإيمان ولأهل الكفر . ولهذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقص على أمته عامة ليله عن بني إسرائيل ، وكان يتأسّى بموسى في أمور كثيرة ، ولما بشّر بقتل أبي جهل يوم بدر قال : « هذا فرعون هذه الأمة » . وكان فرعون وقومه من الصابئة المشركين الكفار ، ولهذا كان يعبد آلهة من دون الله ، كما أخبر عنه بقوله :
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
[ الأعراف : 127 ] وإن كان عالما بما جاء به موسى . مستيقنا له ، لكنه كان جاحدا مثبورا ، كما أخبر الله بذلك في قوله :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً