اتضح به الأمر . فنهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ، ونهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية وقال : إنها رجس .
وسئل ابن عمر عن القنفذ فقال : كل . وتلا :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
[ الأنعام : 145 ] الآية . فقال له إنسان : إن أبا هريرة يرويه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول : « هو خبيثة من الخبائث » « 1 » . فقال ابن عمر : إن قاله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كما قال
.
وخرّج أبو داود « 2 » : نهى عليه السّلام عن أكل الجلالة وألبانها
. وذلك لما في لحمها ولبنها من أثر الجلة وهي العنهدة ( كذا .
ولم أدر ما معناها ) .
فهذا كله راجع إلى معنى الإلحاق بأصل الخبائث . كما ألحق عليه السلام الضب والحباري والأرنب وأشباهها بأصل الطيبات .
والثاني : أن اللّه تعالى أحل من المشروبات ما ليس بمسكر كالماء واللبن والعسل وأشباهها . وحرّم الخمر من المشروبات لما فيها من إزالة العقل الموقع للعداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة . فوقع فيما بين الأصلين ما ليس بمسكر حقيقة ولكنه يوشك أن يسكر . وهو نبيذ الدبّاء والمزفّت والنّقير وغيرها .
فنهى « 3 » عنها إلحاقا لها بالمسكرات تحقيقا . سدّا للذريعة . ثم رجع إلى تحقيق الأمر في أن الأصل الإباحة كالماء والعسل
فقال عليه السلام « 4 » « كنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا . وكل مسكر حرام »
. وبقي في قليل المسكر على الأصل من
هامش
( 1 )
أخرجه الإمام أحمد في مسنده : عن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه قال : كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا هذه الآية :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماًإلى آخر الآية . فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : خبيث من الخبائث . فقال ابن عمر : إن كان قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كما قال
. ( 2 ) أخرجه أبو داود في الأطعمة ، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها ، حديث 3785 .
( 3 )
أخرجه البخاري في الأدب ، باب قول الرجل مرحبا : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما قدم وفد عبد القيس على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مرحبا بالوفد الذي جاءوا غير خزايا ولا ندامى » فقالوا : يا رسول اللّه ! إنا حيّ من ربيعة . وبيننا وبينك مضر . وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بأمر فصل ندخل به الجنة وندعو به من وراءنا . فقال : « أربع وأربع : أقيموا الصلاة ، وءاتوا الزكاة ، وصوم رمضان ، وأعطوا خمس ما غنمتم . ولا تشربوا في الدبّاء والحنتم والنقير والمزفت »
. ( 4 )
أخرجه مسلم في الجنائز ، حديث 106 . عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم .
ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء ، فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا »
.