تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
إسحاق انه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعرض الاسلام على أحد إلا وكان له فيه كبوة إلا أبا بكر ( رض ) واننا نذكر أصح ما أورده نقاد المحدثين من خبر الهجرة . وأوضحه وأبسطه ما رواه ابن أبي شيبة والإمام أحمد والبخاري وغيرهم من حديث عائشة ( رض ) فنبدأ به ونقفي عليه بأحاديث أخرى من الجامع الصحيح غير ناظرين إلى روايتها في غيره ، ثم نشير إلى غيرها . قال البخاري في كتاب الهجرة من صحيحه [ حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني عروة ابن الزبير أن عائشة رضي اللّه عنها زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفي النهار بكرة وعشية ، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة « 1 » فقال أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد ان أسيح في الأرض وأعبد ربي . قال ابن الدغنة فان مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، انك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق « 2 » فانا لك جار ، ارجع واعبد ربك ببلدك ، فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكل ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق ؟ فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن
هامش
( 1 ) برك الغماه موضع على خمس ليال من مكة بطريق اليمن وقيل أقصى هجر وقيل أقصى اليمن وكان يضرب به المثل في البعد أو المشقة كما يفهم من كلام بعض الأنصار في قصة بدر . وقيل إنه كان يشبه بجهنم . وبرك بفتح فسكون والغماد بالكسر على الأشهر وضم العين بعضهم ، والدغنة بضم الدال المهملة عند أهل اللغة وبفتح أوله وكسر ثانيه عند الرواة وتخفيف النون وشددها بعضهم والقارة قبيلة مشهورة كان يضرب بهم المثل في قوة الرمي بالسهام ( 2 ) هذه الصفات هي التي وصفت بها خديجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث البعثة فاما أن تكون قد اشتهرت عنها فصار يوصف بها أفضل الناس ، وإما أن تكون مأثورة من قبل خديجة عن بعض بلغاء العرب ، ويحتمل أن تكون من توارد الخواطر وحسب أبي بكر شرفا وصفه بها
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 436 | الشيخ محمد رشيد رضا