تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
به ، فانا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا « 1 » فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينقذف عليه « 2 » نساء المشركين وأبناؤهم ، وهم يعجبون منه وينظرون اليه ، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن . وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا انا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فاعلن بالصلاة والقراءة فيه ، وانا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه ، فان أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل ، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك ، فسله أن يرد إليك ذمتك فانا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت لك عليه ، فاما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي ، فاني لا أحب أن تسمع العرب اني أخفرت في رجل عقدت له ، فقال أبو بكر فاني أرد إليك جوارك ، وأرضى بجوار اللّه عز وجل . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ بمكة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للمسلمين « اني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين » وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة « 3 » ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « على رسلك « 4 » فاني أرجو أن يؤذن لي » فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال « نعم » فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط « 5 » أربعة أشهر
هامش
( 1 ) أي يحولهم عن دينهم إلى دينه بتأثير قراءته للقرآن وخشوعه وبكائه فيها ( 2 ) أي يتدافعون ويزدحمون فيقذف بعضهم بعضا من التقذيف وفي رواية فينقذف بالنون . ويروى يتقصف وينقصف عليه ( 3 ) الحرة بالفتح وتشديد الراء الحجارة السودا ، وقبل المدينة جهتها وهو ( بوزن عنب ) ( 4 ) الرسل بالكسر المهل ( 5 ) السمر واحدته سمرة بضم الميم فيهما شجرة تسمى أم غيلان والخبط بالفتح ما يخبط بالعصا من ورق الشجر ليقع وهي تسمية بالمصدر وهذا التفسير للزهري راوي الحديث