تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
جملتهم ، وهي مما صدر عن بعضهم ، وهي ان المراد من هذا الأسلوب تقرير أن الأمة تعد متكافلة في شؤونها العامة ، وان ما يفعله بعض الفرق أو الجماعات أو الزعماء منها يكون له تأثير في جملتها ، وان المنكر الذي يفعله بعضهم إذا لم ينكره عليه جمهورهم ويزيلوه يؤاخذون به كلهم ، وبينا في تفسير قوله تعالى
( 8 : 25 وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )
ان من سنن الاجتماع البشري ان المصائب والرزايا التي تحل بالأمم بفشو المفاسد والرذائل فيها لا تختص الذين تلبسوا بتلك المفاسد وحدهم ، كما أن الأوبئة التي تحدث بكثرة الأقذار في الشعب وغير ذلك من الاسراف في الشهوات تكون عامة أيضا . وأما الذين قالوا هذا القول من اليهود فهم بعض يهود المدينة كالذين قال اللّه فيهم
( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ )
الآية ، والذين قال فيهم ( لقد كفر الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) ردا على قوله تعالى
( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ) *
؟ ويحتمل أن يكون قد سبقهم اليه غيرهم ولم ينقل الينا روى ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس ( رض ) قال أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وأبو أنس وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن اللّه ؟ وانما قالوا هو ابن اللّه من أجل ان عزيرا كان في أهل الكتاب وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء اللّه تعالى أن يعملوا ، ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق ، وكان التابوت فيهم فلما رأى اللّه تعالى انهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم ( وذكر الراوي حكاية إسرائيلية قال في آخرها ان عزيرا صلى ودعا اللّه أن يرد اليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة فاستجاب له فصار يعلمهم إياها ثم نزل التابوت عليهم فعرضوا عليه ما علمهم عزير فوجدوه مثله ) فنحن نأخذ بما قاله ابن عباس رواية عمن جاؤوا النبي ( ص ) من اليهود وقالوا ما قالوا فإنه رواية عن شيء وقع في زمنه فأخبر عما رأى وسمع ، وأما ما حكاه من سبب قولهم فما هو إلا رواية عن بعضهم كذبوا فيه عليه أو على من حدثه به ،