والظاهر أنه مما سمعه من كعب الأحبار إذ روى عنه كثيرا من الإسرائيليات ، فقد أخرج أبو الشيخ عن كعب أنه قال دعا عزير ربه عز وجل أن يلقّى التوراة كما أنزل على موسى عليه السّلام في قلبه . فأنزلها اللّه تعالى عليه فبعد ذلك قالوا عزير ابن اللّه .
وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور روايات أخرى إسرائيلية خرافية في هذا المعنى منها ما رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس وملخصه ان اللّه سلط بختنصر على بني إسرائيل فحرق التوراة وخرب بيت المقدس وعزير يومئذ غلام فلحق بالجبال يتعبد فيها وان الدنيا تمثلت له في صورة امرأة فأخبرته بأنه سينبع في مصلاه عين ماء وتنبت فيه شجرة فإذا شرب من العين وأكل من الثمرة جاءه ملكان . . . ( إلى أن قال ) فجاء الملكان ومعهما قارورة فيها نور فأوجراه ما فيها فألهمه اللّه التوراة ! ! وروى ابن أبي حاتم هذه الخرافة عن السدي بأطول مما روي عن ابن عباس . وما ذكرنا هذا إلا لنبين للناس انه من شر الخرافات الإسرائيلية التي كان يغش المسلمين بها كعب الأحبار وأمثاله مما ليس في كتب اليهود ، وقد راجت على أكثر المفسرين لعدم اطلاعهم على كتب العهد العتيق ولا سيما سفر الأيام الثاني وسفري عزرا ونحميا ولا على غيرها من كتبهم ولا على تاريخ يوسيفوس اليهودي وغيره من التواريخ . دع كتب أحرار الإفرنج ومؤرخيهم مما لم يكن في زمنهم
ومن المعلوم ان بعض النصارى الذين قالوا إن المسيح ابن اللّه كانوا من اليهود وقد كان ( فيلو ) الفيلسوف اليهودي الإسكندري المعاصر للمسيح يقول إن اللّه ابنا هو كلمته التي خلق بها الأشياء - فعلى هذا لا يبعد أن يكون بعض المتقدمين على عصر البعثة المحمدية قد قالوا إن عزيرا ابن اللّه بهذا المعنى
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
هذا القول كان يقوله القدماء منهم ويقصدون به معنى مجازيا كالمحبوب والمكرم ثم سرت إليهم فلسفة الهنود في ( كرشنا ) وغيرهم من قدماء الوثنيين ثم اتفقت عليه فرقهم المعروفة في هذه الأزمنة وعلى أنه حقيقة لا مجاز . وعلى أن ( ابن اللّه ) بمعنى ( اللّه ) وبمعنى ( روح القدس ) لان هؤلاء الثلاثة عندهم واحد حقيقة لا مجازا ، هذا تعليم الكنائس الذي قررته المجامع الرسمية ، بتأثير الفلسفة الرومية . ولكن بعد المسيح وتلاميذه بثلاثة قرون