ابن خمس سنين فروايته لاخبارها منقطعة ولا يبعد أن تكون من الإسرائيليات
وروى ذلك الواقدي عن عمر بن عقبة عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس والواقدي غير ثقة في الرواية . وروي أيضا عن غير ابن عباس ، وفي الروايات شئ من الاختلاف ، وأصلها انه كان بين قريش وبين بني بكر عداوة وحرب سابقة فخافوا أن يقاتلوهم في أثناء قتالهم للنبي ( ص ) والمؤمنين فرئي سراقة أكبر زعمائهم مع المشركين يضمن لهم ما كاد يثنيهم عن الخروج . وخرج معهم يثبتهم ويقول : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ، ثم رئي عند ترائي الفثتين هاربا متبرئا منهم فلما رجع فلهم إلى مكة كانوا يقولون هزم الناس سراقة .
فقال بلغني أنكم تقولون إني هزمت الناس ! فو اللّه ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم . فقالوا ما أتيتنا في يوم كذا ؟ فحلف لهم . فلما أسلموا علموا ان ذلك كان الشيطان . فهذا واللّه أعلم سبب تخريج هؤلاء المفسرين رواياتهم على أن الذي رئي انما كان الشيطان متمثلا . والمختار عندنا في تفسير الآية هو ما رواه ابن جرير عن ابن عباس من طريق ابن جريج وهو ما علمت آنفا وما رواه عن الحسن أيضا وقدمه أهل التفاسير المشهورة وهو ان الشيطان ألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم الخ وتقدم
قد كان وقت تغرير الشيطان بالمشركين وإيهامهم انه لا غالب لهم من الناس في ذلك اليوم هو بعينه وقت تعجب المنافقين ومرضى القلوب في الدين من إقدام هذا العدد القليل الفاقد لكل استعداد حسي من أسباب الحرب على قتال ذلك العدد الكثير الذي يفوقه ثلاثة أضعاف في العدد مع كونه لا ينقصه من الاستعداد للحرب شيء ، لان العلة واحدة ، فذلك قوله تعالى
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
فالظرف هنا متعلق بزين لهم الشيطان أعمالهم ، والمنافقون هم الذين يظهرون الاسلام ويسرون الكفر ، والذين في قلوبهم مرض هم ضعاف الايمان تثور بهم الشكوك والشبهات تارة فتزلزل اعتقادهم وتسكن تارة فيكونون كسائر المسلمين ، وهل يميز أهل اليقين من الضعفاء إلا الامتحان بمثل هذه