تَسُؤْكُمْ ، وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ، عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 105 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ
قال الرازي : في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه ( الأول ) انه تعالى لما قال
« ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ »
صار التقدير كأنه قال : ما بلغه الرسول إليكم فخذوه وكونوا منقادين له ، وما لم يبلغه الرسول إليكم فلا تسألوا عنه ولا تخوضوا فيه ، فإنكم ان خضتم فيما لا تكليف فيه عليكم فربما جاءكم بسبب ذلك الخوض الفاسد من التكاليف ما يثقل عليكم ويشق عليكم ( الثاني ) انه تعالى لما قال
« ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ »
وهذا ادعاء منه للرسالة ( ؟ ) ثم إن الكفار كانوا يطالبونه بعد ظهور المعجزات بمعجزات أخر على سبيل التعنت كما قال تعالى حاكيا عنهم
( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
- إلى قوله -
قُلْ : سُبْحانَ رَبِّي ! هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ؟ )
والمعنى اني رسول أمرت بتبليغ الرسالة والشرائع والاحكام إليكم ، واللّه تعالى قد أقام الدلالة على صحة دعواي في الرسالة باظهار أنواع كثيرة من المعجزات ، فبعد ذلك طلب الزيادة من باب التحكم ، وذلك ليس في وسعي ، ولعل اظهارها يوجب ما يسؤكم ، مثل انها لو ظهرت فكل من خالف بعد ذلك استوجب العقاب في الدنيا . ثم إن المسلمين لما سمعوا الكفار يطالبون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه المعجزات وقع في قلوبهم ميل إلى ظهورها فعرفوا في هذه الآية أنهم لا ينبغي ان يطلبوا ذلك ، فربما كان ظهورها يوجب ما يسوءهم ( الوجه الثالث ) ان هذا متصل بقوله
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ )
فاتركوا الأمور على ظواهرها ولا تسألوا عن أحوال مخفية ان تبد لكم تسؤكم . اه كلام الرازي بنصه
وأقول : ان مناسبة هاتين الآيتين لآية تبليغ الرسول للرسالة مناسبة خاصة قريبة ، ولهما موقع من مجموع السورة ينبغي تذكره والتأمل فيه . ذلك أن هذه السورة آخر ما نزل من السور ، وقد صرح اللّه تعالى في أوائلها بإكمال الدين ، وإتمام النعمة