تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
تقتضيه الحال وتفضله المصلحة لا يحل غيره محله . وتقدم وجه كل في تفسير
« 271 إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ »
وهؤلاء الذين ينفقون أموالهم في كل وقت وكل حال لا يقبضون أيديهم مهما لاح لهم طريق للانفاق هم الذين بلغوا نهاية الكمال في الجود والسخاء وطلب مرضاة اللّه تعالى . وقد ورد أن الآية نزلت في الصديق الأكبر عليه الرضوان إذ أنفق أربعين ألف دينار . قيل اتفق ان كان عشرة منها بالليل وعشرة بالنهار وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية . ونقل الألوسى عن السيوطي أن خبر تصدقه بأربعين ألفا رواه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة ، ولكن ليس فيه أن الآية نزلت في ذلك . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وغيرهما بسند ضعيف عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انها نزلت في علي رضى اللّه عنه كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما . وفي رواية الكلى فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما حملك على هذا ؟ قال حملني أن أستوجب على اللّه الذي وعدنى فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألا ان ذلك لك » والعبارة تدل على أنه أنفق ذلك بعد نزول الآية . وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب انها نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف إذ أنفقا في جيش العسرة . وأخرج الطبراني وابن أبي حاتم انها نزلت في أصحاب الخيل وفي إسناد هذه الرواية مجهولان . فلم يصح في سبب نزولها شئ . ومعناها عام أي الذين ينفقون أموالهم في كل وقت وكل حال ، لا يحصرون الصدقة في الأيام الفاضلة أو رؤوس الأعوام ولا يمتنعون عن الصدقة في العلانية إذا اقتضت الحال العلانية ، وإنما يجعلون لكل وقت حكمه ولكل حال حكمها إذ الأوقات والأحوال لا تقصد لذاتها وقوله
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يشعر بأن هذا الأجر عظيم ، وفي إضافتهم إلى الرب ما فيها من التكريم ،
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
يوم يخاف البخلاء الممسكون من تبعة بخلهم
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
وقد تقدم تفسير مثل هذا الوعد الكريم * * *
( 275 ) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ، وَأَحَلَّ اللَّهُ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 92 | الشيخ محمد رشيد رضا