تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مَعْلُومٌ ( 25 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ )
أي إن السائل المؤمن يحمل على الصدق في انه لم يسأل إلا لحاجة تبيح له السؤال المحرم كتحمل غرم أودية أو ضرورة عارضة فما كل سائل يسأل لفقره هو . فالأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى كان يسأل بعض أصدقائه الموسرين أي يطلب منهم المال للجمعية الخيرية ولغيرها من أعمال البر . وما كل من يسأل لنفسه يسأل تكثرا ويجعل السؤال حرفة . والأصل في المؤمن ان يكون عزيز النفس متنزها عن الحرام فلا يسأل إلا لضرورة تبيح له السؤال فينبغي أن يجعل الغنى قدرا معينا من ماله الذي يعده للصدقات لما يعرض من أمثال هذه الحاجات أو الضرورات . ومن يعلم أنه يسأل لنفسه تكثرا كالشحاذين الذين جعلوا السؤال حرفة وهم قادرون على العمل فلا يعطون إذ لا حق لهم في هذا المال كما علم من الأحاديث السابقة وقد رأى عمر رضى اللّه عنه سائلا يحمل جرابا فأمر أن ينظر ما فيه فإذا هو خبز فأمر بأن يؤخذ منه ويلقى إلى إبل الصدقة ثم قال تعالى بعد بيان أحق الناس بالصدقة
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
لا يخفى عليه حسن النية فيه وتحرى النفع به ووضعه في موضعه وإيتائه أحق الناس فأحقهم به ، فهو يجازى عليه بحسب ذلك . فالجملة تذييل مرغب في الانفاق على الوجه الذي سيقت الهداية اليه * * *
( 274 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *
كل ما تقدم من الآيات في الانفاق كان في الترغيب فيه وبيان فوائده في أنفس المنفقين وفي المنفق عليهم وفي الأمة التي يكفل أقوياؤها ضعفاءها وأغنياؤها فقراءها ويقوم فيها القادرون بالمصالح العامة وفي آداب النفقة وفي المستحق لها وأحق الناس بها ونحو ذلك من الأحوال إلا ما يتعلق بالزمان ، فقد ذكره اللّه تعالى في قوله * * *
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
وفيه بيان عموم الأوقات مع عموم الأحوال من الاظهار والاخفاء ، وفي تقديم الليل على النهار والسر على العلانية ايذان بتفضيل صدقة السر ولكن الجمع بين السر والعلانية يقتضى أن لكل منهما موضعا
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 91 | الشيخ محمد رشيد رضا