تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ماجة من حديث أبي هريرة وأحمد من حديثهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوى » وقد حسنه الترمذي ولبعضهم مقال في بعض رجاله . وروى أحمد وأبو داود والنسائي والدار قطني عن عبيد اللّه بن عدي بن الخيار « أن رجلين أخبراه انهما أتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسألانه من الصدقة ، فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب » قال أحمد في هذا الحديث هو أجودها إسنادا قاله في المنتقى وروى عنه أنه قال ما أجوده من حديث . والمرة في الحديث الأول - بكسر الميم - القوة والسوى الخلق السليم الأعضاء . والمراد به القادر على الكسب . وروى أحمد وأبو داود وابن حبان عن سهل بن الحنظلية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم » قالوا يا رسول اللّه وما يغنيه ؟ قال « ما يغديه أو يعشيه » وعند أبي داود « يغديه ويعشيه » وقد احتج الإمام أحمد بهذا الحديث وصححه ابن حبان . وروى أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغنى به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه » وروى أحمد ومسلم وابن ماجة من حديثه أيضا « من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا ، فليستقل منه أو ليستكثر » وأما الحديث المشهور « للسائل حق وإن جاء على فرس » فقد رواه أحمد وأبو داود من حديث الحسين بن علي والروايات عنه كلها مراسيل وفي إسناد الحديث يعلى بن أبي يحيي قال أبو حاتم الرازي مجهول . وقد حملوه على تحسين الظن بالمسلم وانه لم يسأل إلا لحاجة تبيح له السؤال المحرم . قال في نيل الأوطار : فيه أي الحديث الأمر بحسن الظن بالمسلم الذي امتهن نفسه بذل السؤال فلا يقابله بسوء الظن واحتقاره بل يكرمه باظهار السرور له ويقدر أن الفرس التي تحته عارية أو انه ممن يجوز له أخذ الزكاة مع الغنى كمن تحمل حمالة أو غرم غرما لاصلاح البين : وما قالوه في الحديث يقال في تفسير السائلين في الآية 177 من هذه السورة وتفسير
( 51 : 19 وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ )
وآية
( 70 : 24 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 90 | الشيخ محمد رشيد رضا