تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . هذا ما نجلى به تفسير أبى مسلم وقد أورده الرازي مختصرا . وقال : « والغرض منه ذكر مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة وأنكر ( يعنى أبا مسلم ) القول بأن المراد منه فقطعهن واحتج عليه بوجوه ( الأول ) أن المشهور في اللغة في قوله
« فَصُرْهُنَّ »
أملهن . وأما التقطيع والذبح فليس في الآية ما يدل عليه فكان إدراجه في الآية إلحاقا لزيادة بالآية لم يدل الدليل عليها وأنه لا يجوز ( والثاني ) انه لو كان المراد بصرهن قطعهن لم يقل « إليك » فان ذلك لا يتعدى بالى ، وإنما يتعدى بهذا الحرف إذا كان بمعنى الإمالة . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير فخذ إليك أربعة من الطير فصرهن ؟ قلنا : التزام التقديم والتأخير من غير دليل ملجىء إلى التزامه خلاف الظاهر ( والثالث ) أن الضمير في قوله
« ثُمَّ ادْعُهُنَّ »
عائد إليها لا إلى أجزائها وإذا كانت الاجزاء متفرقة متفاصلة وكان الموضوع على كل جبل بعض تلك الاجراء يلزم أن يكون الضمير عائدا إلى تلك الأجزاء لا إليها ، وهو خلاف الظاهر ، وأيضا الضمير في قوله
« يَأْتِينَكَ سَعْياً »
عائد إليها لا إلى أجزائها . وعلى قولكم إذا سعى بعض الاجزاء إلى بعض كان الضمير في يأتينك عائدا إلى أجزائها لا إليها . « واحتج القائلون بالقول المشهور بوجوه ( الأول ) أن كل المفسرين الذين كانوا قبل أبى مسلم أجمعوا على أنه حصل ذبح تلك الطيور وتقطيع أجزائها فيكون انكار ذلك انكارا للاجماع ( والثاني ) أن ما ذكره غير مختص بإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم فلا يكون له فيه مزية على الغير ( والثالث ) أن إبراهيم أراد أن يريه اللّه كيف يحى الموتى . وظاهر الآية يدل على أنه أجيب إلى ذلك . وعلى قول أبى مسلم لا تحصل الإجابة في الحقيقة ( والرابع ) أن قوله
« ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً »
يدل على أن تلك الطيور جعلت جزءا جزءا . قال أبو مسلم في الجواب عن هذا الوجه : إنه أضاف الجزء إلى الأربعة فيجب أن يكون المراد بالجزء هو الواحد من تلك الأربعة . والجواب أن ما ذكرته وإن كان محتملا إلا أن حمل الجزء على ما ذكرنا أظهر . والتقدير فاجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا أو بعضا » ا ه كلام الرازي