عصفور صورا . وصاره يصيره قطعه وفصله صور صورا ، يتعدى بنفسه . وقرىء بتشديد الراء مع كسر الصاد وضمها ، فأما الكسر فمعناه التصويت أي صوت وصاح بهن . وأما الضم فمعناه الجمع والضم
( التفسير ) هذا مثال ثالث لولاية اللّه تعالى للمؤمنين وإخراجه إياهم من الظلمات إلى النور وهو كالذي قبله من آيات البعث . وأما المثال الأول وهو محاجة من آتاه اللّه الملك لإبراهيم فهو من الآيات على وجود اللّه . والحكمة في ذكر مثال واحد في إثبات الربوبية ومثالين في إثبات البعث أن منكري البعث أكثر من منكري الألوهية قال تعالى :
* * *
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
قال الجمهور التقدير واذكر إذ قال إبراهيم وقد صرح بمثل هذا المتعلق في قوله
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ » *
وقال بعضهم انه معطوف على قوله
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ »
واختار الأستاذ الامام انه معطوف على ما قبله والتقدير أو رأيت إذ قال إبراهيم الخ . وقالوا إنه صرح هنا بذكر إبراهيم ولم يصرح في المثال الذي قبله بذكر الذي مر على القرية لأن في سؤال إبراهيم من الأدب مع اللّه تعالى والثناء عليه ما ليس في سؤال ذاك فصورة ذلك صورة الانكار وصورة هذا صورة الاقرار مع طلب الزيادة في العلم
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
بدأ السؤال بكلمة رب التي تفيد عنايته تعالى بعبيده وتربيته لعقولهم وأرواحهم بالمعارف لتكون ثناء واستعطافا أمام الدعاء أي أرني بعيني كيفية إحيائك للموتى . وقد ذكروا أسبابا لهذا السؤال لا يقبل مثلها إلا بالنقل الصحيح ولا يحتاج إلى شئ منها في فهم الكلام
قالَ
تعالى وهو أعلم بما سأل عنه من المسؤول
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
حذف ما دخلت عليه الهمزة لدلالة العطف عليه وقدروا له ألم تعلم ولم تؤمن ، وعندي أن الأقرب أن يقدر : ألم يوح إليك ولم تؤمن بذلك
قالَ بَلى
أي قد أوحيت إلى فآمنت وصدقت بالخبر
وَلكِنْ
تاقت نفسي للخبر ، والوقوف على كيفية هذا السر
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
بالعيان بعد خبر الوحي والبرهان ، وقال الأستاذ الامام ما معناه : في قوله تعالى لإبراهيم
« أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ »
وهو أعلم بايمانه ويقينه إرشاد إلى ما ينبغي للانسان أن يقف عنده ويكتفى به في هذا المقام فلا يتعداه إلى ما ليس من شأنه كأنه يقول