الأنطاكي الصوفي أنه اجتمع عنده ثلاثون نفسا ونيفا وكانوا في قرية بقرب الري ولهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفؤا السراج وجلسوا للطعام وأوهم كل واحد صاحبه أنه يأكل فلما رفع إذا الطعام بحاله لم يأكل أحد منه شيئا
وفي الاحياء أن عبد اللّه بن جعفر رضى اللّه عنه خرج إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيهم غلام أسود يعمل فيه ، إذ أتى الغلام بقوته فدخل الحائط كلب ودنا من الغلام فرمى إليه الغلام بقرص فأكله ثم رمى إليه بالثاني والثالث فأكلهما وعبد اللّه ينظر إليه فقال يا غلام كم قوتك كل يوم ؟
قال ما رأيت قال فلم آثرت هذا الكلب فقال ما هي بأرض كلاب إنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده ، قال فما أنت صانع اليوم ؟ قال أطوى يومى هذا . فقال عبد اللّه بن جعفر : ألام على السخاء ؟ إن هذا لأسخى منى . فاشترى الحائط ( أي بستان النخل الذي يعمل فيه الغلام الأسود ) والغلام وما فيه من الآلات فأعتق الغلام ووهبه منه
وفي هذه الآثار وأمثالها ما يجب أن يكون فيه أسوة حسنة لمن يؤمن باللّه واليوم الآخر . وينتمى إلى أولئك السلف الصالحين ، واللّه ولى المؤمنين ، وسلام على المرسلين ، والحمد للّه رب العالمين
تم الجزء الثالث وقد نشر في المجلد التاسع والعاشر من مجلة المنار ( من أول المحرم سنة 1324 جمادى الثانية سنة 1325 )
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٣٧٦