ومما رواه ابن جرير في ذلك عن مجاهد قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص . فدعا بها عمر فقال إن اللّه يقول
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
فأعتقها
وآثار السلف في الايثار وبذل المحبوبات في سبيل اللّه كثيرة « نزل بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ضيف فم يجد عند أهله شيئا فدخل عليه رجل من الأنصار - هو أبو طلحة زيد بن سهل - فذهب به إلى أهله فوضع بين يديه الطعام وأمر امرأته باطفاء السراج فقامت كأنها تصلحه فأطفأته وجعل يمد يده إلى الطعام كأنه يأكل ولا يأكل حتى أكل الضيف الطعام وبقي هو وعياله مجهودين فلما أصبح قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد عجب اللّه عز وجل من صنيعكم الليلة إلى ضيفكم » ونزلت
( 59 : 9 وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )
رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة
واشتهى عبد اللّه بن عمر سمكة وكان قد نقه من مرض فالتمست بالمدينة فلم توجد حتى وجدت بعد مدة واشتريت بدرهم ونصف فأشويت وجئ بها على رغيف فقام سائل بالباب فقال ابن عمر للغلام لفها برغيفها وادفعها إليه فأبى الغلام فرده وأمره بدفعها إليه ثم جاء بها فوضعها بين يديه وقال كل هنيئا يا أبا عبد الرحمن فقد أعطيته درهما وأخذتها فقال لفها وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فانى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر على نفسه غفر له » أو غفر اللّه له . رواه ابن حبان في الضعفاء وأبو الشيخ من حديث نافع عن ابن عمر والدار قطني في الافراد
وعن عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) أنه أهدى إلى رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأس شاة فقال ان أخي فلانا كان أحوج منى إليه فبعث به إليه فلما وصل إليه قال إن فلانا كان أحوج منى إليه فبعث به إليه فلم يزل يبعث به كل واحد إلى آخر حتى تداوله سبعة أبيات ورجع إلى الأول .
نقله أبو طالب في القوت والغزالي في الاحياء . ويشبه هذا ما حكى عن أبي الحسن