تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
من أصح التفاسير بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد ، إلا أن يكون نظيره في الصحة ثم معه ما يصدقه وهو قوله عرضت المصحف على ابن عباس أقفه عند كل آية وأسأله عنها . وأيضا فأبى بن كعب رضى اللّه عنه قد عرف أنه كان يفسر ما تشابه من القرآن كما فسر قوله
( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا )
وفسر قوله
( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
وقوله
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ )
ونقل ذلك معروف عنه بالاسناد أثبت من نقل هذه القراءة التي لا يعرف لها اسناد وقد كان يسئل عن المتشابه من معنى القرآن فيجيب عنه كما سأله عمر . وسئل عن ليلة القدر ( كذا ) وأما قوله : إن اللّه أنزل المجمل ليؤمن به المؤمن فيقال : هذا حق لكن هل في الكتاب والسنة أو قول أحد من السلف أن الأنبياء والملائكة والصحابة لا يفهمون ذلك الكلام المجمل ، أم العلماء متفقون على أن المجمل في القرآن يفهم معناه ويعرف ما فيه من الاجمال كما مثل به من وقت الساعة ؟ فقد علم المسلمون كلهم معنى الكلام الذي أخبر اللّه به عن الساعة وأنها آتية لا محالة وأن اللّه انفرد بعلم وقتها فلم يطلع على ذلك أحدا . ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما سأله السائل عن الساعة وهو في الظاهر أعرابي لا يعرف قال له : متى الساعة ؟ قال « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » ولم يقل إن الكلام الذي نزل في ذكرها لا يفهمه أحد بل هذا خلاف إجماع المسلمين بل والعقلاء . فان أخبار اللّه عن الساعة واشراطها كلام بين واضح يفهم معناه ، وكذلك قوله
( وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً )
قد علم المراد بهذا الخطاب وأن اللّه خلق قرونا كثيرة لا يعلم عددهم إلا اللّه كما قال
( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )
فأي شئ من هذا مما يدل على أن ما أخبر اللّه به من أمر الايمان باللّه واليوم الآخر لا يفهم معناه أحد لا من الملائكة والأنبياء ولا الصحابة ولا غيرهم ؟ وأما ما ذكر عن عروة فعروة قد عرف من طريقه أنه كان لا يفسر عامة آي القرار إلا آيات قليلة رواها عن عائشة . ومعلوم أنه إذا لم يعرف عروة التفسير لم يلزم أنه لا يعرفه غيره من الخلفاء الراشدين وعلماء الصحابة كابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وغيرهم . وأما اللغويون الذين يقولون : إن الراسخين لا يعلمون معنى المتشابه فهم