ابن عباس رضى اللّه عنهما وزعم الفخر الرازي أن المراد به أن المحكم ما لا تختلف فيه الشرائع كالوصايا في تلك الآيات الثلاث والمتشابه ما يسمى بالمجمل أو هو ما تكون دلالة اللفظ بالنسبة اليه وإلى غيره على السوية الا بدليل منفصل . وهذا رأى مستقل يجعل المعنى الخاص عاما وهو لا يفهم من هذه الرواية
( ثانيها ) أن المحكم هو الناسخ والمتشابه هو المنسوخ وهو مروى عن ابن عباس أيضا وعن ابن مسعود وغيرهما
( ثالثها ) أن المحكم ما كان دليله واضحا لائحا ، كدلائل الوحدانية والقدرة والحكمة ، والمتشابه ما يحتاج في معرفته إلى التدبر والتأمل . عزاه الرازي إلى الأصم وبحث فيه .
( رابعها ) أن المحكم كل ما أمكن تحصيل العلم به بدليل جلى أو خفى والمتشابه مالا سبيل إلى العلم به ، كوقت قيام الساعة ومقادير الجزاء على الأعمال .
وهذه الأربعة ذكرها الرازي وكأنه لم يطلع على غيرها وفي تفسير ابن جرير وغيره أقوال أخرى مروية عن المفسرين منها ما يقرب من بعض ما ذكر فنوردها في سياق العدد
( خامسها ) أن المحكمات ما أحكم اللّه فيها بيان حلاله وحرامه والمتشابه منها ما أشبه بعضه بعضا في المعاني وإن اختلفت ألفاظه . رواه ابن جرير عن مجاهد وعبارته عنده : محكمات ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك فهو متشابه يصرف بعضه بعضا وهو مثل قوله
( وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ )
ومثل قوله
( كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
ومثل قوله
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ) :
وكأن مجاهدا يعنى بالمتشابه ما فيه إبهام أو عموم أو إطلاق أو كل ما لم يكن حكما عمليا فهو عنده خاص بالانشاء دون الخبر
( سادسها ) ان المحكم من آي الكتاب ما لم يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجها . رواه ابن جرير عن محمد بن جعفر ابن الزبير وعبارته عنده هكذا : آيات محكمات هن حجة الرب وعصمة العباد ودفع