الآيات . وقد ذكر ذلك الأستاذ الامام غير جازم به وأشار إلى وجه الرد عليهم في تفسيرها ولم يزد على ذلك إلا ما ذكرناه عنه في تفسير التوراة والإنجيل والفرقان ، أما ما قاله في توجيه الرد عليهم فهو : بدأ بذكر توحيد اللّه ليفى عقيدتهم من أول الأمر ثم وصفه بما يؤكد هذا النفي كقوله
« الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
أي الذي قامت به السماوات والأرض ، وهي قد وجدت قبل عيسى فكيف تقوم به قبل وجوده ؟ ثم قال إنه نزل الكتاب وأنزل التوراة لبيان أن اللّه تعالى قد أنزل الوحي وشرع الشريعة قبل وجود عيسى كما أنزل عليه وأنزل على من بعده فلم يكن هو المنزل للكتب على الأنبياء وإنما كان نبيا مثلهم ، وقوله
« وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ »
لبيان أنه هو الذي وهب العقل للبشر ليفرقوا به بين الحق والباطل ، وعيسى لم يكن واهبا للعقول . وفيه تعريض بأن السائلين تجاوزوا حدود العقل - أقول وفي هذا وما قبله شئ آخر وهو الاشعار بأن ما أنزله اللّه تعالى من الكتب والفرقان يدل على إثبات الوحدانية للّه تعالى وتنزيهه عن الولد والحلول أو الاتحاد بأحد أو بشئ من الحوادث - قال وقوله
« إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ »
رد لاستدلالهم على ألوهية عيسى باخباره عن بعض المغيبات فهو يثبت أن الاله لا يخفى عليه شئ مطلقا سواء كان في هذا العالم أو غيره من العوالم السماوية . وعيسى لم يكن كذلك وقوله
* * *
« هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ »
الخ رد لشبهتهم في ولادة عيسى من غير أب ، أي إن الولادة من غير أب ليست دليلا على الألوهية فالمخلوق عبد كيفما خلق ، وإنما الاله هو الخالق الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ، وعيسى لم يصور أحدا في رحم أمه ولذلك صرح بعد هذا بكلمة التوحيد وبوصفه تعالى بالعزة والحكمة . أقول : ولا يخفى ما في ذكر الأرحام من التعريض بأن عيسى تكون وصور في الرحم كغيره من الناس .
ثم قال تعالى
* * *
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
قال الأستاذ : وهذا رد لاستدلالهم ببعض آيات القرآن على تمييز عيسى على غيره من البشر ، إذ ورد فيه أنه روح اللّه وكلمته . فهو يقول إن هذه الآيات من المتشابهات التي اشتبه عليكم معناها حتى حاولتم جعلها ناقضة للآيات المحكمة في توحيد اللّه وتنزيهه .