في سلوكها ، ويبسطه لمن يشاء بما يهديهم إلى تلك السنن ، ويفتح لهم الأبواب ويسهل لهم الأسباب . ولو شاء أن يغني فقيرا ويفقر غنيا لفعل ، فان الامر كله له وبيده القبض والبسط ، وهو واضع السنن الهادي إليها ، والموفق للسير عليها ، فليس حضه الأغنياء على مواساة الفقراء والانفاق في المنافع العامة أو الخاصة من حاجة به أو عجز منه سبحانه ، كلا بل هي هدايته الانسان إلى طرق الشكر على النعم بما يحفظها ويفضي إلى المزيد فيها ، حتى يبلغ كماله الاجتماعي الذي أعده له بحكمته .
وقال بعض المفسرين يقبض بعض الأيدي عن البذل ، ويبسط بعضها بالفضل ، قال الأستاذ الامام وهو لا يتفق مع ما تقدمه من الآية ولا يظهر بعده ما تضمنه قوله تعالى
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ *
من الوعد والوعيد أي لأنه لا بد أن يكون مرتبا على عمل لنا فيه كسب واختيار ، لا على ما تصرفه الاقدار ، وقد قال بعض العلماء ان هذا التعقيب يدل على أن البذل واجب يعاقب على تركه : أقول يريد عقاب الآخرة وأما عقاب الدنيا فهو أظهر لأنه مشاهد لأرباب البصائر الباحثين في شؤون الأمم إذ لا يبحثون في حال أمة عزيزة إلا ويرون بذل أغنيائها المال ، لنشر العلوم واتقان الاعمال ، وتعاون أفرادها على مصلحتها ، هي أسباب عزتها ورفعتها ، ولا يبحثون في حال أمة ذليلة مقهورة إلا ويرون أغنياءها ممسكين .
وأفرادها غير متعاونين ، فعلمنا بهذا أن قوله تعالى
( وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ )
الخ بيان لطريق المضاعفة ودليل عليه ، وتذكير باللّه وبتدبيره لخلقه وبمصير الخلق اليه ، أي فهو يضاعف لهم في الدارين . وقد عهدنا في القرآن ختم آيات الاحكام بمثل هذا وعندي أن هذه الآية أبلغ آياته
قال الأستاذ الامام الرجوع إلى اللّه تعالى رجوعان - رجوع في هذا العالم إلى سنته الحكيمة ونظام خليقته الثابت ككون تحصيل الغنى يكون بكذا من عمل العامل وكذا من توفيق اللّه تعالى وتسخيره ، وكون الفقر يكون بكذا وكذا من نحو ذلك . وككون البذل من فضل المال يأتي بكذا وكذا من المنافع الخاصة بالباذل والعامة لقومه الذين يعتز بعزتهم ويسعد بسعادتهم ، وكون ترك البذل يأتي بكذا وكذا من المفاسد والمضار العامة والخاصة . ولا يستقل الانسان بعمل