السورة وإلا لما صح قوله هي السبع المثاني لأنها آية واحدة وإنما السبع المثاني هي آيات الفاتحة السبع وهي ليست سبعا إلا بعد البسملة آية منها ، فكونها منها ثابت بالقرآن أي بآية سورة الحجر كما فسرها أعلم الناس به وهو الرسول الذي أنزله اللّه عليه ، وكبار أصحابه والتابعين والحديث يدل على تسميتها بالحمد للّه رب العالمين ، إذ لا يصح معناه إلا بذلك
وأما الآثار فقد فصلها السيوطي في الدر المنثور وأجملها الحافظ في الفتح مع بيان درجة أسانيدها بقوله : وقد روى الطبري بإسنادين جيدين عن عمر ثم عن علي قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب - زاد عن عمر « تثنى في كل ركعة » وبإسناد منقطع عن ابن مسعود مثله ، وبإسناد حسن عن ابن عباس أنه قرأ الفاتحة ثم قال ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال هي فاتحة الكتاب ، وبسم اللّه الرحمن الرحيم الآية السابعة - ومن طريق جماعة من التابعين : السبع المثاني فاتحة الكتاب . ومن طريق أبى جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال السبع المثاني فاتحة الكتاب قلت للربيع إنهم يقولون : إنها السبع الطول ( جمع طولى مؤنث أطول ) قال لقد أنزلت هذه الآية وما نزل من الطول شئ . ا ه
يقول محمد رشيد : يعنى أن سورة الحجر التي فيها هذه الآية قد نزلت بمكة قبل السور السبع الطول وهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة - المدنيات - والأنعام والأعراف ويونس المكيات ، كذا قال بعضهم في السابعة إنها سورة يونس ، وقال آخرون هي الأنفال وبراءة - وعدهما سورة واحدة - وقال بعضهم إن الراوي نسي السابعة عن ابن عباس
والقول بأنها السبع الطول ، رواه النسائي والطبري والحاكم عن ابن عباس بإسناد قوى كما قال الحافظ . ولا حاجة إلى التفصيل فيه فإنه مردود لمخالفته للحديث الصحيح المرفوع ، ولا قول لأحد مع قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومنه يعلم أن قوة الاسناد لا قيمة لها تجاه الدليل القوى على بطلان متن الرواية
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٩٦