تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال الشوكاني في نيل الأوطار عند شرح حديث أبي هريرة الأول : والحديث يدل على مشروعية التأمين . قال الحافظ : وهذا الأمر عند الجمهور للندب ، وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه عملا بظاهر الأمر ، وأوجبته الظاهرية على كل من يصلى ، والظاهر من الحديث : وجوبه على المأموم فقط ، لكن لا مطلقا بل مقيدا بأن يؤمن الإمام ، وأما الإمام والمنفرد فمندوب فقط ( قال ) وحكى المهدى في البحر عن العترة جميعا أن التأمين بدعة - وقد عرفت ثبوته عن علي رضى اللّه عنه من فعله وروايته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كتب أهل البيت وغيرهم - على أنه قد حكى السيد العلامة الإمام محمد بن إبراهيم الوزير عن الامام المهدى محمد بن المطهر وهو أحد أثمتهم المشاهير أنه قال في كتابه ( الرياض الندية ) إن رواة التأمين جم غفير - قال - وهو مذهب زيد بن علي وأحمد ابن عيسى ا ه وقد استدل صاحب البحر على أن التأمين بدعة بحديث معاوية ابن الحكم السلمى « إن هذه صلاتنا لا يصلح فيها شئ من كلام الناس » ولا شك أن أحاديث التأمين خاصة وهذا عام ، وإن كانت أحاديثه الواردة عن جمع من الصحابة لا يقوى بعضها على تخيصص حديث واحد من الصحابة - مع أنها مندرجة تحت تلك العمومات القاضية بمشروعية مطلق الدعاء في الصلاة لأن التأمين دعاء ، فليس في الصلاة تشهد ، وقد أثبتته العترة ، فما هو جوابهم في إثباته فهو الجواب في إثبات ذلك . على أن المراد بكلام الناس في الحديث هو تكليمهم لأنه اسم مصدر كلم لا تكلم ويدل على ذلك السبب المذكور في الحديث ا ه والمراد بقوله السبب المذكور في الحديث هو أن معاوية بن الحكم السلمى شمت عاطسا في الصلاة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرماه القوم بأبصارهم فقال : واثكل أماه ما لكم تنظرون إلى ؟ الخ . وجملة القول : أن التأمين في الصلاة مشروع بنص الأحاديث الصحيحة الصريحة . فلا وجه لمنعه بعموم أحاديث أخرى لا تنافيها ، ولو عارضتها لوجب ترجيحها عليها واختلف في موضعه بالنسبة إلى المأموم هل هو بعد قول الإمام
( وَلَا الضَّالِّينَ )
أم عند قوله « آمين » وهو مبني على أن بين الحديثين في ذلك تعارضا وهو غفلة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 99 | الشيخ محمد رشيد رضا