وأقول : أيضا إن نكتة تقديم « إياك » على الفعلين « نعبد ، ونستعين » هي إفادة الاختصاص والحصر على المشهور الذي جرى عليه الأستاذ الإمام كغيره فالمعنى إذا : نعبدك ولا نعبد غيرك ونستعينك ولا نستعين بسواك . وقد استخرج له بعض الغواصين على المعاني نكتا أخرى ( منها ) أن « إياك » ضمير راجع إلى اللّه تعالى وقيل إن « إيّا » اسم ظاهر مضاف إلى الضمير الذي هو الكاف وفتقديمه على الوجهين يؤذن بالاهتمام به الذي هو العلة الأصلية العامة للتقديم في هذه اللغة ( ومنها ) أنه من الأدب أيضا ( ومنها ) أن إفادة الحصر بهذا الاسم « أو الضمير » المقدم على الفعل أبلغ من إفادة الحصر بالضمير المتصل الذي يقرن به ما يدل على ذلك من الكلم ، كقولك : إنما نعبدك وإنما نستعينك ، أو نستعين بك وحدك . وإعادة إياك مع الفعل الثاني يفيد أن كلا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات . فلا يستلزم كل منهما الآخر . ذلك بأن الاستعانة باللّه تعالى يجب أن تكون عامة في كل شئ ومن الناس من لا يستعين باللّه على شئ من أعماله الاختيارية ، زعما منهم أنهم يستقلون بذلك بدون إعانة خاصة منه تعالى كالقدرية . وأفضل الاستعانة : ما كان على الطاعة والخير . وقد أخذ النبي ( ص ) بيد معاذ يوما وقال « واللّه إني لأحبك .
أوصيك يا معاذ لا تدعنّ في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » . وقد روينا هذا المعنى في الأحاديث المسلسلة . قال لي شيخنا أبو المحاسن محمد القاوقجى في طرابلس الشام « إني أحبك ، فقل اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » قال لي شيخنا محمد عابد السندي في الحرم النبوي الشريف « إني أحبك » الخ . وذكر سنده إلى النبي ( ص )
* * *
( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
* * *
ذكر الأستاذ الإمام أولا ما قالوه في معنى الهداية لغة من أنها الدلالة بلطف على ما يوصل إلى المطلوب ، ثم بين أنواعها ومراتبها فقال ما مثاله : منح اللّه تعالى الانسان أربع هدايات يتوصل بها إلى سعادته ( أولاها ) هداية الوجدان الطبيعي والالهام الفطرىّ ، وتكون للأطفال منذ ولادتهم ، فإن الطفل بعد ما يولد