تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
تعالى في حكاية قول يوسف عليه السّلام في مولاه عزيز مصر
« إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ »
ويرى بعض العلماء أن هذا الاستعمال ممنوع في الاسلام واستدل بالنهى في الحديث عن قول المملوك لسيده « ربى » والصواب أن يمنع ما ورد النص به كهذا الاستعمال وما من شأنه ألا يقال إلا في البارىء تعالى كلفظ الرب بالتعريف مطلقا ولفظ رب الناس رب المخلوقات رب العالمين وما أشبه ذلك . * * *
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
* * * قرأ عاصم والكسائي ويعقوب « مالك » والباقون « ملك » وعليها أهل الحجاز والفرق بينهما أن المالك ذو الملك بكسر الميم والملك ذو الملك بضمها ، والقرآن يشهد للأولى بمثل قوله
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
وللثانية بقوله
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ »
قال بعضهم إن قراءة ملك أبلغ لأن هذا اللفظ يفهم منه معنى السلطان والقوة والتدبير . وقال آخرون إن القراءة الأخرى أبلغ لأن الملك هو الذي يدبر أعمال رعيته العامة ولا تصرف له بشئ من شؤونهم الخاصة والمالك سلطته أعم . قال الأستاذ الإمام : وإنما تظهر هذه التفرقة في عبد مملوك في مملكة لها سلطان ، فلا ريب أن مالكه هو الذي يتولى جميع شؤونه دون سلطانه . وأقول الآن الظاهر أن قراءة « ملك » أبلغ لأن معناها المتصرف في أمور العقلاء المختارين بالأمر والنهى والجزاء ولهذا يقال
« مَلِكِ النَّاسِ »
ولا يقال ملك الأشياء . قاله الراغب . وقال في
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
تقديره الملك في يوم الدين لقوله
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
ا ه وإنما كان هذا أبلغ لأن السياق يدلنا على أن المراد بالآية تذكير المكلفين بما ينتظرهم من الجزاء على أعمالهم رجاء أن تستقيم أحوالهم . ومعنى
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
قد يستفاد من قوله
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
على أن مجموع القراءتين يدل على المعنيين فكلاهما ثابت ولكن القراءة في الصلاة بملك يوم الدين تثير من الخشوع ما لا تثيره القراءة الأخرى التي يفضلها بعضهم لأنها تزيد حرفا في النطق وورد في الحديث أن للقارئ بكل حرف كذا حسنة ولكن فاتهم أن حسنة واحدة تكون أكبر تأثيرا في القلب خير من مائة حسنة يكن دونها في التأثير