يوكل إليه تربيتهم . وأن لا يبغى كما بغى فرعون فيدعى أنه رب الناس ، وكما بغى فراعنة كثيرون ولا يزالون يبغون بجعل أنفسهم شارعين يتحكمون في دين الناس بوضع العبادات التي لم ينزلها اللّه تعالى ، وبقولهم هذا حلال ، وهذا حرام من عند أنفسهم أو من عند أمثالهم ، فيجعلون أنفسهم شركاء للّه في ربوبيته . قال تعالى
( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )
وفسر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابا بمثل هذا .
وأما حظ العبد من وصف اللّه بالرحمة فهو أن يطالب نفسه بأن يكون رحيما بكل من يراه مستحقا للرحمة من خلق اللّه تعالى حتى الحيوان الأعجم ، وأن يتذكر دائما أنه يستحق بذلك رحمة اللّه تعالى . قال صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما يرحم اللّه من عباده الرحماء » رواه الطبراني عن جرير بسند صحيح . وقال « الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم . من حديث ابن عمر . ورويناه مسلسلا بالأولية من طريق الشيخ أبى المحاسن محمد القاوقجى الطرابلسي الشامي . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه اللّه يوم القيامة » رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني عن أبي أمامة وأشار السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته . ومما يدل على الترغيب في رحمة الحيوان والرفق به بغير لفظ الرحمة . حديث « في كل ذات كبد حرّى أجر » رواه أحمد وابن ماجة عن سراقة بن مالك ؛ وأحمد أيضا عن عبد اللّه ابن عمرو . وهو حديث صحيح .
ومن مباحث اللغة أن لفظ الرحمن خاص بالله تعالى كلفظ الجلالة . قالوا لم يسمع عن أحد من العرب أنه أطلقه على غير اللّه تعالى ، وكذلك لفظ « رحمن » غير معرّف ، قالوا لم يرد اطلاقه على غير اللّه تعالى إلا في شعر لبعض الذين فتنوا بمسيلمة الكذاب قال فيه * وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا * وقيل إن هذا تعنت وغلو لا من الاستعمال المعروف عند العرب وأما العرب فكانت تطلق لفظ رب على الناس يقولون : رب الدار ورب هذه الأنعام مثلا لا رب الأنعام مطلقا . قال عبد المطلب في يوم الفيل : أما الإبل فأنا ربها وأما البيت فإن له ربا يحميه . وقال