تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
انفراد القرآن بالإعجاز ، وكونه هو حجة اللّه الباقية إلى آخر الزمان . * * * ( 25 )
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ، وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
* * * لما بين تعالى في الآية السابقة ما أعده للكافرين الذين قامت عليهم الحجة فجحدوا بها ، أراد أن يبين في هذه الآية نصيب مقابل هؤلاء ، وهم الذين ظهر لهم الدليل فآمنوا ، ولاح لهم نور الهداية فاهتدوا ، فالكلام متصل بعضه ببعض . ولذلك عطف الجملة على ما قبلها ، لأنها متممة لفائدتها ، إذ لا بد بعد بيان جزاء الكافرين ، من بيان جزاء المؤمنين ، والإرشاد ترهيب وترغيب ، والخطاب يصح أن يكون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وأن يكون عاما لكل من يسمع الأمر من أهله ، وقالوا : إن الأخير هو المعروف في لسان العرب والمفهوم عندهم من أمثال هذا الخطاب ، كقوله تعالى ( 15 : 49
نَبِّئْ عِبادِي )
وقوله ( 36 : 13
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا . . . )
فهو في عمومه جار مجرى الأمثال ، والمخاطب الأول به هو الرسول على كل حال . قال تعالى
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
ولم يذكر بماذا آمنوا لأن متعلق الإيمان كان معروفا عند المخاطبين ، وهو اللّه تعالى وصفاته التي ورد بها النقل الصريح . وأثبتها العقل الصحيح ، والوحي ومن جاء به ، والبعث والجزاء . فهذه هي الأصول التي كان يدعو إليها الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، فمن صدقهم فيها كان مؤمنا ويصدق بما يتبع ذلك من التفصيل ( قال الأستاذ ) ولا بد في تحقق الايمان من اليقين ، ولا يقين إلا ببرهان قطعي لا يقبل الشك والارتياب ، ولا بد أن يكون البرهان على الألوهية والنبوة عقليا ؛ وإن كان الارشاد إليها سمعيا ، ولكن [ لا ينحصر البرهان العقلي المؤدى إلى اليقين في تلك الأدلة التي وضعها المتكلمون وسبقهم إلى كثير منها الفلاسفة الأقدمون ، وقلما تخلص مقدماتها من خلل ، أو
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 229 | الشيخ محمد رشيد رضا