ولا يزال الموحدون يكثرون في أوربة والولايات المتحدة الأميركانية عاما بعد عام ، ويقربون من الايمان بالقرآن ( اللّه أكبر اللّه أكبر ، إنهم سوف يفعلون )
فمن أين جاءت هذه الحقائق لمحمد بن عبد اللّه الأمى بعد ثلاث وأربعين سنة عاش معظمها في عزلة عن العالم وعلومه ، رعى في أوائلها الغنم في جبال مكة وشعابها ، وانجر في أثنائها سنين قليلة قلما كان يعاشر فيها أحدا ، وهي التي ظل المسلمون يجهلون مراد القرآن منها بالتحقيق والتفصيل حتى بعد فتحهم للعالم واطلاعهم على علومه وتواريخه ، إلى أن وصل علم التاريخ وغيره إلى الدرجة المعروفة .
كان بعض أهل الكتاب والملاحدة من غيرهم يرون أن أكبر الشبهات على ما في القرآن من قصص الرسل وأقوامهم حسبانها مقتبسه من هذه الكتب المقدسة عند القوم ومما كانوا عليه من التقاليد والمذاهب باحتمال أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سمعها من بعضهم في أثناء سفره بالتجارة إلى الشام . وكانوا يعدون ما خالف تلك الكتب من آيات القرآن خطأ سببه عدم جودة الحفظ أو خطأ ممن سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك منهم أو تعمدا منهم لغشه ، كما غش بعض اليهود الذين ادعوا الاسلام خداعا بعض الصحابة والتابعين بأخبار كثيرة أدخلوها في تفسير القرآن وكتب الوعظ والرقائق .
وكان من الأدلة على دحض هذه الشبهة أنه لا يعقل أن يكون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تلقى كل هذه القصص عن بعض أهل الكتاب في رحلته إلى الشام مع عمه أبى طالب وهو ابن تسع سنين أو 12 سنة ، ولا في رحلته مع ميسرة مولى خديجة ( رض ) وهو وإن كان في هذه الرحلة شابا له 25 سنة إلا أنه لم ينفرد دون ميسرة وسائر تجار قريش لدراسة ولا غيرها ، بل لم يلبثوا إلا أياما في بلدة ( بصرى ) باعوا واشتروا وعادوا ، ولا يعقل أن يكون سمع فيها أخبار جميع الرسل سرا أو جهرا ، وحفظها من هذه الكتب حفظا ، ثم لخصها بعد عشرين سنة تقريبا في هذه السور - ولم يجد أهل مكة عليه شبهة في هذا الباب إلا وقوفه أحيانا على قين ( حداد صانع للسيوف ) رومى كان بمكة ، فقالوا : إنه هو الذي يعلمه ، وهو لم يكن يحسن العربية وفيه نزل ( 16 : 603
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ؛ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )
وقد تقدم في مسألة اشتمال القرآن على