تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
عند اللّه تعالى إذ لا يعلم الغيب غيره سبحانه ولا يمكن معارضتها بما يصح بالمصادفة أو القرائن أحيانا من أقرال الكهان والعرافين والمنجمين ، فان كذب هؤلاء أكثر من صدقهم ، ان صح تسمية ما يتفق لهم صدقا منهم ، ولكن الناس لا يحصون عليهم أقوالهم ولا يبحثون عن حيلهم وتلبيساتهم فيها ، وانما يذكرون بعض ذلك إذا اقتضته الحال ، كتشنيع أبى تمام على المنجمين في زعمهم أن عمورية لا تفتح إلا عند نضج التين والعنب ، في قصيدته المشهورة التي مطلعها * السيف أصدق إنباء من الكتب * ويقول فيها :
سبعون ألفا كآساد الشرى نضجت * جلودهم قبل نضج التين والعنب
وقد قتل في عصرنا وزير من وزراء مصر فوجد الناس في تقويم ( نتيجة ) تلك السنة لأحد المنجمين نبأ عن قتله ومن شأن هذا التقويم أن يكون طبع قبيل دخول السنة التي قتل فيها ، وقد بحث بعض المدققين في ذلك فتبين له أن صاحب هذا التقويم قد طبع الورقة التي ذكر فيها هذا النبأ بعد وقوع القتل ووضعها فيه موضع ورقة أخرى أخرجها منه فأحرقها ، ولكن كان قد بيع بعض النسخ من التقويم فوجد المدقق المشار إليه بعضها ، على أن دأب هؤلاء المنجمين أن يعبروا عما يتوقعون من أنباء المستقبل بآرائهم وبقرائن الأحوال وأخبار الصحف الدورية برموز وكنايات وإشارات يفسرون بها الوقائع بأهوائهم ، فإن لم يجدوها تحتمل شيئا منها كتموها ، وتعذر على غيرهم تكذيبهم فيها ، وأما ما يعرفه الفلكيون بالحساب كالخسوف والكسوف ومطالع الكواكب ومغاربها فليس من التنجيم ولا من علم الغيب في شئ

إعجاز القرآن بسلامته من الاختلاف

( الوجه الرابع ) سلامته على طوله من التعارض والتناقض والاختلاف ، خلافا لجميع كلام البشر وهو المراد بقوله تعالى ( 4 : 72
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )
وإننا نجد كبار العلماء في كل عصر يصنفون الكتاب فيسودون ، ثم يصححون ويبيضون ، ثم يطبعون وينشرون ، ثم يظهر لهم ولغيرهم كثير من التعارض والاختلاف والأغلاط اللفظية والمعنوية ولا سيما إذا طال الزمان ، وهذا أمر مشهور في جميع الأمم