تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وأعدكم جميعا للتقوى التي تقربكم إليه زلفى ، وساوى بينكم في أنواع المواهب إلا أنه خصّ الأنبياء عليهم السّلام بالوحي ليعلموكم ما أخطأ نظركم ورأيكم فيه ، فعليكم أن تهتدوا بما جاءوا به ، فإن صد المرؤسين عن ترك تقاليدهم واتباع الوحي من غير زيادة فيه ولا نقصان منه خوفهم الرؤساء . فقد آثروا رؤساءهم على اللّه وجعلوهم له أندادا ، وإن صد الرؤساء عن هذا الاتباع توقع زوال المنفعة والجاه لدى المرؤسين فقد اتخذوهم أندادا ، فالند هو المكافىء والمثل ، وأنتم بترككم الحق لخوفهم ورجائهم تفضلونهم على اللّه تعالى وتجعلونه أقل الأنداد تعظيما ، ففروا رحمكم اللّه إلى اللّه ، ولا تخافوا غيره ولا ترجوا سواه ، فعار على من يعرف اللّه أن يؤثر رضاء أحد على رضاه ، لا فرق بين رئيس ومرءوس ، وتابع ومتبوع ، بل هذا لا يقع من مؤمن حقيقي لأن اللّه تعالى يقول ( 3 : 175
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
* * * ( 23 )
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ *
( 24 )
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ .
* * * قلنا : إن الكلام من أول السورة في القرآن وتفصيل أحوال الناس في الايمان به وعدمه ، وهذه الآية دليل على عدم الخروج عن هذا الموضوع في كل ما تقدم فالآيات متصل بعضها ببعض ، كحبات من الجوهر نظمت في سلك واحد ، فإنه بعد ما ذكر المتقين الذين يهتدون بالقرآن وعلاماتهم ، وبين خصائصهم وصفاتهم ، وذكر الجاحدين المعاندين ، وما هم عليه من العمى عن جلية الحق المبين وما رزئوا به من الصمم المعنوي حتى لا يسمعون الحجج والبراهين ، وما أصيبوا به من البكم بالنسبة لقول الحق أو سؤال المرشدين ، ثم ذكر المذبذبين بين ذلك فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وذكر فرقهم وأصنافهم ، وبين خلائقهم وأوصافهم ، وضرب لهم الأمثال ، ونضلهم في ميدان الجدال ، بسهام الحجج النافذة ، وسيوف
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 190 | الشيخ محمد رشيد رضا