تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3882

مساهمون:

ص٣٨٨٢

( 87 ) سورة الأعلى مكيّة وآياتها تسع عشرة

[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 19 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) في رواية للإمام أحمد عن الإمام علي - كرم اللّه وجهه - أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يحب هذه السورة :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
. . وفي صحيح مسلم أنه كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى ، و
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ »
. وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما . . وحق لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يحب هذه السورة وهي تحيل له الكون كله معبدا تتجاوب أرجاؤه بتسبيح ربه الأعلى وتمجيده ، ومعرضا يحفل بموجبات التسبيح والتحميد :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى . فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى »
. . وإيقاع السورة الرخي المديد يلقي ظلال التسبيح ذي الصدى البعيد . . وحق له - صلى اللّه عليه وسلم - أن يحبها ، وهي تحمل له من البشريات أمرا عظيما . وربه يقول له ، وهو يكلفه التبليغ والتذكير :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى - إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى - وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى . فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى »
. . وفيها يتكفل له ربه بحفظ قلبه لهذا القرآن ، ورفع هذه الكلفة عن عاتقه . ويعده أن ييسره لليسرى في كل أموره وأمور هذه الدعوة . وهو أمر عظيم جدا . وحق له - صلى اللّه عليه وسلم - أن يحبها ، وهي تتضمن الثابت من قواعد التصور الإيماني : من توحيد
في ظلال القرآن — صفحة 3882 | سيد قطب