تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3204

مساهمون:

ص٣٢٠٤
ثم تمجيد للّه وتعظيم في لفظ
« تَبارَكَ »
أي تعاظم اللّه وتسامى عما يزعمون ويتصورون . وهو
« السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما »
. وهو الذي يعلم وحده علم الساعة وإليه المرجع والمآب . ويومذاك لا أحد ممن يدعونهم أولادا أو شركاء يملك أن يشفع لأحد منهم - كما كانوا يزعمون أنهم يتخذونهم شفعاء عند اللّه . فإنه لا شفاعة إلا لمن شهد بالحق ، وآمن به . ومن يشهد بالحق لا يشفع في من جحده وعاداه ! ثم يواجههم بمنطق فطرتهم ، وبما لا يجادلون فيه ولا يشكون ، وهو أن اللّه خالقهم . فكيف حينئذ يشركون معه أحدا في عبادته ، أو يتوقعون من أحد شفاعة عنده لمن أشرك به :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ ؟ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ »
؟ وكيف يصرفون عن الحق الذي تشهد به فطرتهم ويحيدون عن مقتضاه المنطقي المحتوم ؟ وفي ختام السورة يعظم من أمر اتجاه الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - لربه ، يشكو إليه كفرهم وعدم إيمانهم . فيبرزه ويقسم به :
« وَقِيلِهِ . يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ »
. . وهو تعبير خاص ذو دلالة وإيحاء بمدى عمق هذا القول ، ومدى الاستماع له ، والعناية به ، والرعاية من اللّه سبحانه والاحتفال . ويجيب عليه - في رعاية - بتوجيه الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى الصفح والإعراض ، وعدم الاحتفال والمبالاة . والشعور بالطمأنينة . ومواجهة الأمر بالسلام في القلب والسماحة والرضاء . وذلك مع التحذير الملفوف للمعرضين المعاندين ، مما ينتظرهم يوم ينكشف المستور :
« فَاصْفَحْ عَنْهُمْ ، وَقُلْ سَلامٌ . فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
. .
في ظلال القرآن — صفحة 3204 | سيد قطب